ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٨
والمعنى من راءى بعمله وسمّع الناس بما يعمل في الخلوة ليكرّمونه ويعظّمونه ، شَهَرهُ اللّه يوم القيامة وفضحه حتّى يراه الناس وسمعوا ما يحلّ به من الفضيحة ؛ لما كان منه في الدُّنيا من حبّ الشهوة والسمعة ، وما كان فعل ذلك إلّا رياءً وسمعةً ؛ أي ليراه الناس ويسمعوهُ ، والأسامع جمع أسمُع وهي جمع سَمع ؛ يعني : من نوّه بعمله رياءً وسمعةً ، نوّه اللّه بريائه وتسميعه ، وقَرَعَ به أسماع خلقه ، فتعارفوه واشتهروه بذلك فيفتضح ، وإذ روى سامع بالنصب لكان المعنى : سمّع اللّه به كلّ من يكون له سمعٌ له من خلقه . وقيل : أي يُظهِر اللّه للناس سريرته الخبيثة ، ويملاُ أسماعهم في الدُّنيا ، ويفضحه في الآخرة . وأمّا الخبر الأخير ، فمعناه : مَن عمل على غير إخلاص ، وإنّما يُريد الدُّنيا والتعظيم عند الخلق ، يجازيه اللّه على حسب نيّته في عمله ؛ وهو يُبعده من خير الدُّنيا ، ويؤيسه من خير الآخرة .
٣٣٨.مَنْ اُولِيَ مَعرُوفاً فَلَمْ يَجِدْ جَزَاءً إِلَا الثَّنَاءَ فَقَدْ شَكَرَهُ ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ .[١]
٣٣٩.مَنْ اُولِيَ مَعْرُوفاً فَلْيُكَافِئْ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَذْكُرْهُ ، فَإِنْ ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ .[٢]
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٩٤ ، ح ٤٨٥ و ٤٨٦ ؛ الأدب المفرد للبخاري ، ص ٥٥ ، ح ٢١٥ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٤٣٩ ، ح ٤٨١٣ ؛ السنن الكبرى ، ج ٦ ، ص ١٨٢ (مع اختلاف يسير في الثلاثة الأخيرة) ؛ المعجم الكبير ، ج ١ ، ص ١١٥ ، ح ٢١١ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ٨ ، ص ٢٠٤ ؛ فضيلة الشكر للّه للسماوي ، ص ٦٥ ، ح ٨٨ . مستدرك الوسائل ، ج ٥ ، ص ٢٩٦ ، ح ٥٩٠٥ (وفيه مع اختلاف يسير) . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٩٥ ، ح ٤٨٧ ؛ مسند أحمد ، ج ٦ ، ص ٩٠ ؛ الحلية ، ج ٣ ، ص ٣٨٠ ؛ مسند إبن راهويه ، ج ٢ ، ص ٢٦٨ ، ح ٧٧٤ ؛ قضاء الحوائج ابن أبي الدنيا ، ص ٦٦ ، ح ٧٩ ؛ مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ، ص ١١١ ، ح ٣٦٦ ؛ تاريخ بغداد ، ج ١٤ ، ص ٣٠٧ ، ح ٧٦١٦ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٢٣ ، ص ٣٠٢ ؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٤٦٥ ، ح ١٦٥٦٩ . مستدرك الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٣٥٥ ، ح ١٤٢٧٧ (وفيه مع اختلاف يسير) .