ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٣
لا منكر فيها ؛ ليؤثّر أمره ونهيه في قلوب الناس ، ولا يأخذه اللّه تعالى بالقول [١] كما يأخذ غيره بالفعل . وتقدير الخبر الثالث : مَن أخلص أفعاله ؛ لأنّ «أربعين صباحاً» ظرف ؛ أي : مَن طَهَّر قلبه من الذنوب ، وغسله غسلاً نظيفاً في الأسحار بماء العين ، ويُخلِص التوبة فيما بينه وبين اللّه وفيما بينه وبين الناس ، ويجعل سريرته وعلانيته واحدةً مستقيمةً ، ويحفظ لسانه من الغيبة والكفّ وقول الزور والباطل ، ويعوّد لسانه كثرة ذكر اللّه والدُّعاء والاستغفار والشكر وتلاوة القرآن ، فحينئذٍ أثبت اللّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه . وعمل الأربعين من قول اللّه : « وَوَ عَدْنَا مُوسَى ثَلَـثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلِةً » [٢] . ومعنى الخبر الأخير : أنّ مَن أسلم على يديه رجلٌ يستحقّ الدرجات في الجنّة ببركة إسلامه ولدلالته عليه [وجبت له الجنّة] ؛ كما أنّ مَن أسلم استحقّ الجنّة بخروجه من الكفر إلى دين الإسلام ، والدالُّ على الخير كفاعله . وقيل : [معناه :] «مَن أسلم رجلٌ على يده لا يكون ولاؤه له» ؛ لأنّ النبيّ وعد له الثواب العقباوي بذلك ، والولاء لمن أعتق ، وهذا ما أعتقه ولم يَجرِ رقّ عليه .
٣٣١.مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ .[٣] [و] مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ .[٤]
[١] في المخطوطة : «بالقوم» . [٢] الأنعام (٦) : ١٤٢ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٨٦ ـ ٢٨٨ ، ح ٤٦٧ ـ ٤٧١ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٧٤ و ٢٦٧ و ٤٣٣ ؛ صحيح البخاري ، ج ٧ ، ص ٧٩ و ١٠٤ و ١٨٤ ؛ صحيح مسلم ، ج ١ ، ص ٤٩ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٩٨ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٦٧ ، ح ٦ ؛ و ج ٦ ، ص ٢٨٥ ، ح ١ ؛ الفضائل لابن شاذان ، ص ١٥٣ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ١٣٥ ؛ مدينة المعاجز ، ج ٢ ، ص ٣٥٩ ؛ التحفة السنيّة ، ص ٣١٤ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٨٦ ـ ٢٨٨ ، ح ٤٦٧ ـ ٤٧١ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٧٤ و ٢٦٧ و ٤٣٢ ؛ صحيح البخاري ، ج ٧ ، ص ٧٩ و ١٠٤ و ١٨٤ ؛ صحيح مسلم ، ج ١ ، ص ٤٩ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٩٨ . بحارالأنوار ، ج ٨ ، ص ١٤٤ ؛ مدينة المعاجز ، ج ٢ ، ص ٣٥٩ .