ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٦
فإنّه انتقام ، والانتقام جائز في الشرع ؛ قال اللّه تعالى : « لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَا مَن ظُـلِمَ » [١] . والثاني : أنّه ورَدَ كلام بكراهة أن يدعو المظلوم على ظالمه ؛ يقول : من دعا على الظالم بسوءٍ فقد أخذ حظّ نفسه من النصرة عليه ؛ وذلك لأنّ دعاءه له بسوء مثل التشفّي ودرك الغيظ ، وتلك اُمنيَّة النفس وهواها . وروي : «أنّ الرجُل لَيُظْلَم بالمظلمة ، فلا يزال يدعو على الظالم حتّى يستوفي حقّه ، فيكون للظالم على المظلوم حقّ» [٢] . ثمّ استَعظم أمر الظالم فقال : المشي معه جرمٌ وإن كان قَدَماً . وقيل : المشي هاهنا حسنُ الاهتمام في اُمور الظالم أو الميل الصادق إلى هواه ورأيه على غير الحقّ وطريق السداد والصواب والآداب ، فمَن فعل ذلك فقد دخل في الجرم وهو الإثم العظيم . ثمّ نهى عنه بعبارة اُخرى عن مثل ذلك فكأنّه قال : لا تشبّهوا بالظَّلَمة والفَسَقة أن تتلبّسوا لباسهم ؛ فإنّه يَحكم كلّ من لقيكم أنّكم منهم . وللشَّبَه في الشرع حكم ؛ ألا ترى أنّ عند الفقهاء فيمن شبّه ثيابه بثياب المجوس أن يُحكم بكفره ويُعامَل بمعاملتهم ؟ والأشبه أن يكون هذا أمراً للصالح أن يكون بزيّ الصالحين ويتزيّا بهيئتهم في اللِّباس والمعاش ؛ لئلّا يتشوّش حاله على غيره . وقوله : «مَن طلب العلم تكفّل اللّه برزقه» ؛ له معنيان : أحدهما : أنّ طالب العلم يكون في الأحوال مكفيّ المؤونة ، يأتيه ما يحتاج إليه من الرزق عفواً لأنّ اللّه قد ضمنه . والوجه الثاني : ترغيب لطلّاب العلم بأنّ اللّه ضامنٌ مِن أن يرزقهم جميع ما يطلبون من العلم . والحديث دالّ على حُسن مراعاة طلبه وما يجب على الطالب من الكدّ والجهد البليغ في الطلب ، والمبالغة في حسن الأدب والحرمة حالة التعلّم ؛ ليجتبي ثمرة
[١] النساء (٤) : ١٤٨ . [٢] راجع : حلية الأولياء لعمر بن عبد العزيز ، ص ٢٧٧ .