ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٥
٢٨٨.مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ ضَرَّهُ جَهْلُهُ .[١]
بيان الخبر الأوّل تمامه وهو : «غير أنّه لا ينقص من أجر الصائم شيء ، و يعتبر ذلك على حسب الإمكان دون التكليف بما لا يُطاق» . ويُقال : أفطر الصائم ، وفطرته إذا [أعطاه فطورا] [٢] . و«الرفق» : ضدّ العنف ؛ ورفقتُ به وأرفقته : نفعته . والمعنى : مَن تساهل مع اُمّتي في أفعالهم وأقوالهم وإن شقّ عليه ذلك ، يجازه اللّه يوم القيامة بالمسامحة والمساهلة معه . ويجوز أن يُراد بذلك أنّه إذا كان متولّياً لاُمور المسلمين في الدِّين والدُّنيا ، لا يُعامل الرعيّة بالغلظة والعنف والخشونة ، بل يداريهم ويلاينهم قولاً وفعلاً ، واللّه تعالى يجازيهم بمثل ذلك إذا كان غيره في شدّة المناقشة ، وربّما يجازيه علاجا [٣] أيضاً بأسباب اُخر تؤول إلى نظام الدِّين وصلاح الدُّنيا . و«الخرفة» : البُستان [٤] . حثَّ عليه السلام على عيادة المرضى والقيام بأدائها ؛ يقول : الذي اعتاد عيادة المسلمين إذا مرضوا من غير تمييز بين الأصاغر والأكابر وذوي الأقدار والضعفاء ، فما دام يسعى في العيادة ذاهباً وجائياً وقائماً وقاعداً فهو في رياض غرفة في الجنّة ، يعني يُثيبهم اللّه لجميع ذلك . وروي : عائد المريض على مخارف الجنّة حتّى يرجع [٥] ، والمَخْرَفَة : نخلات يخترفن أي يقتطعن ، والمعنى يقطع ثمرها ، والمَخْرَفَة أيضاً : الطريق الواضح . وللخبر الرابع معنيان : أحدهما : أن يكون الخبر رخصةً في الدُّعاء على الظالم ؛
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٤٥ ، ح ٣٩٢ ؛ مسند الشاميّين ، ج ٢ ، ص ٢٨٢ ، ح ١٣٤٥ (مع اختلاف يسير فيه) ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٩ ، ح ٤٤٠٩ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٠ ، ص ١٩١ ، ح ٢٩٠٠٤ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٢٧٨ ، ح ٢٦١٠ . [٢] الظاهر أنّ في هذا الموضع سقط في المخطوطة ، وما اُثبت يناسب السياق. [٣] في المخطوطة : «علاجلاً» فصحّحناه قياسا . [٤] اُنظر : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٦٤ (خرف) . [٥] المجازات النبويّة ، ص ١١٣ ، ح ٨٠ ؛ بحارالأنوار ، ج ٧٨ ، ح ٢١٦ ؛ عمدة القاري ، ج ١٣ ، ص ١٨٨ .