ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣١
٢٧٣.مَن آتَاهُ اللّهُ خَيْراً فَلْيُرَ عَلَيْهِ .[١]
٢٧٤.مَنْ هَمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَرَكَهُ كَانَتْ لَهُ حَسَنَةً .[٢]
يعني : من رجا ما بين يديه جاد بما في يده فكأنّ باذل العطاء هو الذي يعلم يقيناً أنّ للّه تعالى داراً للجزاء يعوّضه بخَلَف وبَدَل . وقال بعضهم : تفسيره : إن كنتَ ترجو رحمةً من اللّه عند البلاء فلا تزهدنّ عند المعافاة في الأجر ، ومَن أراد أن يبلغ درجة الكرامة عند اللّه فعليه أن يتّقي اللّه ويَصير متّقياً ؛ لينال تلك الكرامة . و«التقوى» : اجتناب العصيان ، وإدامة الإحسان ، ومخالفة الشيطان ، وحفظ اللِّسان ، والعدلُ في الميزان ، والصبر على الأحزان ، والطاعة للرحمن . ومَنْ أراد أن يكون أقوى الخَلق على أوامره ونواهيه ودفع الأعداء واللأواء ، فليفوّض أمره إلى من لا يُرجى غيره ، ولا يخاف سواه ، وهو أقوى الأقوياء ، وقوّة الخلائق منه . و«التوكّل» : فعل من الوكول وهو التفويض . ومَن أراد أن يكون أكثر أموالاً مِن جميع الناس وأغناهم قلباً وحالاً فليكن بما عند اللّه وبما [في خزانته][٣] أشدّ اعتماداً ووثيقةً بما عنده من المال ؛ أي : كونوا بما وعد اللّه وقسمه لكم أوثق بما في أيديكم ، ومَن أعطاه اللّه خيراً فليُظهر آثار ذلك الخير وتلك النِّعمة عليه لتُرى على نفسه وأهله ، والقصد منه إظهار الشكر ظاهراً وباطناً على نعمة المُنعم . ومَن عَزَمَ أن يكتسب ذنباً ثمّ خاف اللّه فَتَرَكَ ذلك الذنب كتب له حسنة ؛ وذلك لأنّ الرجوع عن عزم فعل المعصية توبة ، وعند التوبة يمحو اللّه الذنوب تفضّلاً ، ويُثيبه على تلك التوبة ؛ فإنّها حسنةٌ .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٣٥ ، ح ٣٧٠ ؛ السنن الكبرى ، ج ٤ ، ص ١٩٨ ؛ الكامل لابن عدي، ج ٧، ص ٢٧٤؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٥١١ ، ح ١٦٧٦٨ (وفي الثلاثة الأخيرة : «أعطاه» بدل «آتاه») . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٣٥ ، ح ٣٦٩ ؛ كنزالعمّال ، ج ٤ ، ص ٢٣٥ ، ح ١٠٣١٨ ؛ التسهيل لعلوم التنزيل ، ج ٢ ، ص ١١٧ (مع اختلاف يسير فيه) . [٣] في المخطوطة : «حدانته»، وما اُثبت يقتضيه السياق.