ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٥
٢٥٩.وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .[١]
٢٦٠.مَنْ يُرِدِ اللّهُ بِهِ خَيْرا يُصِبْ مِنْهٌ .[٢]
٢٦١.وَمَنْ يُرِدِ اللّهُ بِهِ خَيْرا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ .[٣]
يَعني : من نزل بالبادية بعد أن كان في الحضر صار فيه جفا الأعراب ، والجفا : خلاف البِرّ ، وجفوت فلانا أجفوه[٤] ، أي من أقام بالبادية جفا من صاحبه وإن كان قبل ذلك بارّا به . وقيل : من كان مقيما بالبدو والأمكنة البعيدة مِن مجمع المسلمين ومجالس القرآن والذكر يورثه ذلك الجفاوة ، وهي الغلظة في الخلق وسوء التقصير في الطاعة والعبادة . فعلى هذا «جفا» لازم ، وعلى الأوّل متعدٍّ على ما قدّرناه . وجفا ، أي صار فيه جفا الأعراب ؛ لتوحُّشه من الناس وانفراده منهم . ثمّ أمر بقطع العلاقة الّتي تمنع العبد من اللّه بقوله : «من اتَّبع الصَّيد غفل» ؛ معناه : مَن خرج للاصطياد شغل قلبه عن كلّ شيء بذلك ، واستولى عليه هَمّ آخره ، حتّى يصير فيه غفلة عمّا سواه ، ولايرى وقت الصلاة ، ولا يذكر شيئا من العبادات الواجبة عليه ، ونحوه المَثَل السائر : «أغفل من صائد» . والصيد ههنا بمعنى المصيد . وقيل : معناه : من اتّبع صيد الدنيا غفل عن صيد الآخرة ، ومن أراد اتّباع وحش فلابدّ [٥] له من الخروج من المنزل ، فإذا خرج غفل
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٢٣ ، ح ٣٤١ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ١٩٠ ؛ سنن النسائي ، ج ٧ ، ص ١١٦ ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج ٣ ، ص ٢٦٦ ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج ٢ ، ص ٣١٠ ، ح ٣٥٥٨ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ، ح ٣٤٤ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢٣٧ ؛ صحيح البخاري ، ج ٧ ، ص ٣ ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج ٤ ، ص ٣٥١ ، ح ٧٤٧٨ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ٧ ، ص ١٦٨ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ، ح ٣٤٥ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٣٠٦ ؛ صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ٢٦ ؛ صحيح مسلم ، ج ٣ ، ص ٩٥ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٨٠ ، ح ٢٢٠ و ٢٢١ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٣٧ ، ح ٢٧٨٣ . كنز الفوائد للكراجكي ، ص ٢٣٩ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٨١ ، ح ١ ؛ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٧٧ ، ح ٤٩ . [٤] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٠٣ ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج ١ ، ص ٤٦٥ (جفو) . [٥] في المخطوطة : «ولابدّ» .