ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٩
عن شتم المسلم والوقوع في عِرضه حاضراً كان أو غائباً ، حيّاً أو ميّتاً . وروي : «البادي أظلم» [١] . و«الفَرَطُ والفارِط» هو الذي يسبق إلى الماء فيستقي لهم ويجمع في الحياض حتّى يردوا فيشربوا ، وفَرَطَ يفرُط : تقدّم كأنّه قال : أنا أوّلكم قدوماً على الحوض . و«الفَرْط» مصدر وصف للمبالغة كالعدل والعادِل ، وهو الخبر بشارة منه عليه السلام لاُمّته ، يقول : أنا تَقَدُّمكم إلى الحوض المسمّى الكوثر ، واُهيّئ هناك الأسباب لأجلكم ، يُقال : «فرطتَ القوم» إذا تَقَدَّمتَهم ، و«الحوض» في اللغة : مجتمع الماء . وفي هذا الخبر إثبات الحوض له عليه السلام في القيامة ، وماؤه من الكوثر ، والكوثر نهرٌ في الجنّة وهو للصائمين . ثمّ حثَّ على تعهّد الأيتام وقال : مَنْ أصلح حال يتيم تقرّباً للّه فهو في الجنّة جاري ، وداره متّصلة بداري . يُريد : إنّ الذي يَكْفُل لتربية يتيم ، وأحسَنَ مراعاته لأجل رضا اللّه وطلب رحمته ، يكون غداً معي في الجنّة ، ويكون قربه منّي بمنزلة قرب المسبِّحة من الوسطى . وسمعت بعض المشيخة يقدح في لفظة «السبّابة» التي أوردها القُضاعي أو قَبْله أحدٌ من الرواة ، وقال : إنّه غفل عن أنّ هذه اللفظة تُستعمل في موضع الذمّ ، فكأنّه من حقّه أن يُقال : «فأشار بالمسبّحة والوسطى» ؛ لأنّه موضع المدح ، وهذه كلمة المدح . ومعنى الخبر الأخير تهديدٌ وزجرٌ وتخويف يريد : أنا المخوِّف كلَّ مكلّف يعصي اللّه بالخزي العظيم والعذاب الأليم ، والموت يُغِير على الأحياء حتّى لا يبقى لا ذكراً ولا اُنثى ولا صغيراً ولا كبيراً . وموضع وعدِ اللّه للمؤمنين بالثواب ووعيده للكفّار بالعقاب القيامة ، و«النذير» : فعيل بمعنى مُفْعِل ، و«الساعة» ـ معرفةً ـ : يوم القيامة ، و«المَوعِد» : موضع التواعد .
[١] مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٥١٧ ؛ السنن الكبرى ، ج ١٠ ، ص ٢٣٥ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٨ ، ص ٧٥ . [٢] تحف العقول ، ص ٤١٢ ؛ عوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٥٧ ، ح ٢٠٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٧٢ ، ص ٢٩٥ .