ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٧
إلّا إذا كان بتيه [١] الأغنياء ، والمتكبِّر معاقَبٌ، مُعاتَبٌ ، سواء كان فقيراً أو غنيّاً ، والفقير [الذي] لا مال له ألوم . والشيخ إنّما يستحقّ غضب اللّه لبُعده عن الشهوة ، فالزاني على كلّ حال أيضاً شديد العقوبة ، إلّا أنّ في الشيخ أشدّ . و«الإمام الظالم الجائر» : الذي يميل عن طريق الحقّ ونهج الشرع ومأمور الحكم . وروي : «ثلاثة يشنأهم اللّه : الفقير المحتال [٢] ، والبخيل المنّان ، والبيِّع المحتال» . [٣] ثمّ ذكر في الخبر الأخير سبب هلاك بني آدم وسبب نجاتهم فقال : ثلاثة هي أسباب الهلكة في القيامة ؛ وهلاكها دخول النار ومقاساة العذاب ، وثلاثة هي أسباب النجاة ؛ وهي دخول الجنّة والفوز إلى رحمة اللّه . أمّا الاُولى وإحداها «شحٌّ مُطاع» وهو البُخل الذي يطيعه صاحبه ، وقد يكون البُخل مركوزاً في كلّ مكلّف ؛ ولكنّ المؤمن يَعصي ما فيه من البُخل . والثانية : «هوىً متَّبَعٌ» وهو إعطاء تمنّي النفس ومرادها ، والهوى قد يكون لكلّ عاقلٍ ولكن المؤمن لا يتَّبعه . والثالثة : «إعجاب المرء بنفسه» في أقواله وأفعاله الصادرة ، ومن يندر [٤] عظمة اللّه وعِظَمَ نعمائه استصغر نفسَه وشُكرَه وعبادته فلا يعجب بأحواله . وأمّا الثلاثة الاُخرى فإحداها : خوف اللّه وخوف عقابه ؛ لما يَرى من تعدّيه وتقصيره ، ومَن سكنت خشية عقاب اللّه في قلبه فقد أحرقت موادّ [٥] الشهوات والشُّبهات وطردت عنه الرغبات في الغائبات .
[١] الكلمة غير مقروءة في المخطوطة . [٢] في المصدر : «المختال» ، وكذا في المصادر التي روت نحو هذه الرواية ، إلّا تفسير إبن كثير (ج ١ ، ص ٣٨٣) على ما هو الثابت في المنقول منه . [٣] رواه الزمخشري في الفائق في غريب الحديث ، ص ٢٦٩٣ مرسلاً عن الرسول صلى الله عليه و آله . [٤] كذا يُقرأ في المخطوطة . [٥] في المخطوطة : «موادّها» ، وهو تصحيف .