ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٥
يعني : إنّ هاتين الخصلتين لا تكاد توجدان في المنافق ؛ إحداهما : حُسن السمت وهو الطريق المرضيّ والمذهب المحمود والحالة الحسنة المقبولة عند اللّه وعند الناس ، والثانية : الفقه في الدِّين ؛ وهو حُسْنُ الفِطنة في أحكام الشريعة . ثمّ قال : المؤمن لا يكون بخيلاً سيّئ الخُلق . ربما يكون فيه إحدى هاتين الخصلتين ، فأمّا البُخل وسوء الخُلق فلا يجتمعان فيه ، وفي الأغلب لا يكون إحداهما في المؤمن أيضاً . قال النبيّ عليه السلام : «إنّ الخُلق السيِّئ ليُفسد الإيمان كما يفسد الخَلُّ العسل» . [١] وتقدير الخبر الثالث: صاحب العينين لا يمسُّ بشرتهما النار [٢] إذا صدرت منهما هاتان الخصلتان المذكورتان ، فحذف المضافات ولم يُرد عليه السلام العين نفسها ؛ لأنّ النار لا تُصيب وجه المؤمن على ما روي في الأخبار وإنْ دخل جهنّمَ بشؤم معصيته ، والعينان لا محالة في الوجه . على أنّ العرب تقول رأته عيني وسمعتْه اُذني ، والمراد به صاحب العين والاُذن . والمراد بالبكاء في جوف الليل وتخصيصه بوسط الليل إشارة إلى التضرّع والخشوع في صلاة الليل حيث لا رياء ولا سمعة ، وهو سُنّة الأنبياء والأولياء ؛ وذلك لشرف صلاة الليل على نوافل النهار . وقيل : أراد به بكاء السرّ سواء كان في الليل أو في النهار . و«المنهوم» : الحريص ، والنهمة : شدّة الحرص ؛ [٣] وإنّما لا يشبعان لأنّ ابن آدم لايشبع عمّا يستلذّه ، ولا يزال طالب الدُّنيا حريصاً عليها ؛ لاستلذاذه إيّاها وحلاوتها في عينه [٤] . وطالب العلم إنّما يصعب عليه ذلك أوّل مرّة ، لكن آخره أحلى من العسل .
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٢١ ، ح ٥ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٤٠ ، ح ٩٦ ؛ كنزالفوائد ، ص ٥٦ . [٢] في المخطوطة : «صاحب أعينيين لا يمس بشرتهما المر النار» . [٣] اُنظر : العين ، ج ٤ ، ص ٦٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٩٣ (نهم) . [٤] في المخطوطة : «عينها» ، والظاهر أنّه تصحيف .