ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٧
سريع الزوال . وقيل : معناه : أنّ الإمام العدل من قبل اللّه المنصوب بين الخلائق لمصالحهم هو سلطان اللّه وظلّه على الضعفاء ؛ ينزلون بفنائه ، ويَلتجئ إلى قوّته كلُّ مظلوم ، فهو ينصره ولا يخذله ، فعليكم أن تعينُوه وتوازِروه وتَفرحوا بمكانه ولا تحاسدُوه . وأراد بالظلّ ما يستريح به التعِب . وقيل : «ظلّ اللّه » أي خاصّة اللّه ، ومن يكون عدله مثل عدل اللّه ، [و] كأنّ فعله حكاية عَن فعله تعالى ، كظلّ كلّ شيء ؛ فإنّه يطول بطوله ويقصر بقصره . وأوى إليه يأوي أي يرجع ، والإيواء ترجيع فيه فائدة . ثمّ أمرَ بقلّة الكلام إلّا بذكر اللّه ونحو ذلك ، والمعنى : مَن جاوز كلامُه هذه الأشياء الثلاثة المذكورة ، لابدّ أن يُكتب عليه وزره ، وأكثرُ بلاء الإنسان من مقالهِ . ويُروى مرفوعاً إلى رسول اللّه أنّ معناه في قوله تعالى : « لَا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـح بَيْنَ النَّاسِ » [١] الآية . وقيل : يعني : إنّ كلام ابن آدم كلّه يعود عليه إثمه ولا يكون له به فائدة يُصيبها . ثمّ استثنى فقال : «إلّا أمراً بمعروف» وهو ما يعرفه الناس في النفوس من محاسن الشيم ويستحسنه العقول من مكارم الأخلاق ، أو نهياً عن منكرٍ وهو إذا حضره فعل منكر أو قول قبيح يتقدّم ليمتنع ، فإذا لم يقدر إنكاره فليُظهِر عجزه ويكون كارهاً لذلك بالقلب ؛ ليسقط عنه الحقّ الواجب . أو ذِكرَ اللّه تعالى ؛ فإنّه دواءٌ ، وذكر الناس داء. [٢] وحثّ أخيراً على تلك الخصال المحمودة التي هي : الرفق في الاُمور كلّها ، والدوام على أمرٍ لا يكون فيه تقصير ولا سرف ، والسكوت عن المنهيّات ، وترك العجلة . يقول : مَن اجتمعت فيه هذه الخِلال الرضيّة لَقِيَه الناس بالتعظيم ، وألبسه اللّه لباس أنبيائه ؛ فإنّ مجموع هذه الاُمور الحسنة جزءٌ من النبوّة .
[١] سورة النساء (٤) : ١١٤ . [٢] في المخطوطة: «دوا».