ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٠١
والرجوع في الهبة ربما يكون محظوراً وربما يكون مكروهاً ، وتفصيل ذلك يطول . وروي : «مثل العائد في هبته» . [١] وأمّا الخبران في النظر ؛ فمعنى أوّلهما : انظروا ـ إذا أردتم ازدياد قوّة بصركم وبصيرتكم ـ في الخضرة ؛ فإنّ الخضرة تزيد في شعاع العين ، ويقول الأطبّاء : مَرهم الأرمد بالنظر إلى الخضرة . وقيل : أراد نظر الاعتبار في قدرة الملوِّن [٢] ، فإذا ما نظر العاقل في الملوّن يزيد ذلك في بصر الحقيقة وهو البصيرة ، وإنّما خصّ الخضرة لأنّ الناس ينظرون إليها أكثر مِن النظر إلى غيرها من الألوان تفكّراً وتدبّراً وتنزّهاً وتعجّباً على حسب درجاتهم . وإذا نظر الرجل إلى زوجته الحسناء وجاريته الجميلة بشهوة أو غير شهوة أو لعبرة ، فإنّ نظره يزيد في بصره وبصيرته ، ويُقال : نظر إليه بالجارحة ، ونظر فيه بالتفكّر ؛ هذا هو الأصل ، ثمّ يتداخلان . وفائدة الخبر السادس تفضيلٌ لاُمّته على سائر الاُمم . «الأغرّ» من الخيل : الأبيض موضع ، و«المحجّل» : الأبيض هو موضع الخلخال ، والغرّة والتحجيل كلاهما استعارة ومجازٌ في الخبر ؛ أراد أنّ النور يُضيء من أعضاء [٣] وضوئهم ، فيخرجون من بين الظلمات بسببه . وبيّنَ عليه السلام في الخبر الأخير حكم من يكونُ في الصلاة ودعاه غيره ، فإذا أراد تنبيهه على أنّه مُصلٍّ وبينهما حجاب ، فإن كانت امرأةً فلتضرب كفّها اليُمنى على ظهر كفّها اليُسرى ، وإن كان رجلاً فليقل «سبحان اللّه » بأعلى صوته إذا كانت الصلاة ممّا يخافت فيها ، وإن كانت ممّا يجهر فيها فليجعل صوته أرفع ليسمعه ، وهذان الإعلامان لا يُفسدان الصلاة ؛ لهذا النصّ ، والتصفيق على ما ذكر ، وإذا سها غير الإمام فكذلك. ورُوي : «التصفيح للنساء» [٤] ، [و] هو التصفيق من صفحتي اليدين يعني في الصلاة ،
[١] راجع : صحيح مسلم ، ج ٥ ، ص ٦٣ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٣ ، ص ١٥٩ . [٢] أي «اللّه » جلّ جلاله . [٣] في المخطوطة : «اعطا» ، والظاهر أنه تصحيف . [٤] كتاب المؤطّأ ، ج ١ ، ص ١٦٤ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٣٣٠ و ٣٣٦ ؛ صحيح البخاري ، ج ٢ ، ص ٦٤ ؛ و ج ٣ ، ص ١٦٦ ؛ صحيح مسلم ، ج ٢ ، ص ٢٦ ؛ سنن أبي داود السجستاني ، ج ١ ، ص ٢١٣ ، ح ٩٤٠ ، سنن النسائي ، ج ٣ ، ص ٤ ؛ السنن الكبرى ، ج ٢ ، ص ٣٤٨ ؛ و ج ٣ ، ص ١٢٢ ؛ فتح الباري ، ج ٢ ، ص ١٤١ .