ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٨٩
يقول : لا تَلهَجوا[١] بالحلف باللّه تعالى كاذبين ؛ فإنّها تُخرّب الدِّيار ، و«اليمين الفاجرة» هي المائلة عن الحقّ ، الكاذبة . وفَجَرَ فجوراً أي فسق ، وسمّت قريشٌ حرباً لهم في الأشهر الحرم «فِجاراً» ؛ إيذاناً أنّهم فَسَقُوا بسببها ، فكذا اليمين الغَمُوس يُفسق صاحبها ، و«البَلْقَع» : الأرض القفر التي لا شيء بها ، يُقال : «منزلٌ بَلَقْع ودار بلقع بغيرها» إذا كان نعتاً ، فإذا كان اسماً قلتَ : انتهينا إلى بَلْقَعَة مَلْسَاء [٢] . يعني : الحالف فُجوراً يَفتقر لا محالة ويذهب ما في بيته من المال . وقيل : هو أن يفرّق [٣] اللّه بسبب ذلك شَمْله، ويغيّر عليه ما أولاه من نعمة ، و«البَلاقِع» : الخالية من كلّ شيء ومن كلِّ خيرٍ ، وروي : «اليمين الغَموس تَدَعُ الدِّيار بَلاقِع» [٤] ، و«الغَمُوس» : يمين لا يُوصل بالاستثناء . ونبّه عليه السلام بالخبر الآخر أنّ البائع إذا حلف كاذباً على قيمة متاعٍ أو على جُودَة سِلْعَةٍ [٥] وكانت على خلاف ذلك ، فإنّه وإن سُرَّ عاجلاً بسبب نفاق ماله وربحه في التجارة ، فإنّه يندم على ذلك ، وربّما يلحقُهُ الغُرم فيكون تمحيقاً للكسب . ووَصْفُ اليمين هنا بالكذب [٦] وفي الخبر الأوّل بالفاجرة إعلامٌ بأنّ هذا دون ذاك ، وإن كان بيمينه ظالماً لغيره يريد اقتطاع ماله أو منعه فاحتال عليه ، وألغز [٧] في يمينه ، وحرّفها
[١] لَهِجَ بالأمر لَهَجا ، ولَهْوَجَ وألْهَجَ كلاهما : اُولع به واعتاده ، وألهجته به ... «لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٣٥٩ (لهج)» . [٢] راجع : العين ، ج ٢ ، ص ٣٠١ ؛ ولسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢١ ؛ ومجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٣٠٢ (بلقع) . [٣] في المخطوطة: «يفتقر»، والمناسب ما اُثبت. [٤] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٤٧ ، ح ٤ (وفيه عن الإمام عليّ عليه السلام ) ؛ وج ٧ ، ص ٤٣٥ ، ح ٢ (عن الرسول صلى الله عليه و آله ) ؛ الخصال ، ص ١٢٤ ، ح ١١٩ (وفيه عن الإمام عليّ عليه السلام ) ؛ المبسوط للطوسي ، ج ٦ ، ص ١١٦ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٦ ، ص ٦٩٦ ، ح ٤٦٣٨٣ . [٥] في المخطوطة : «سلفة» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٦] في المخطوطة : «بالكرب» . [٧] ألغز كلاسه وفيه: عمّى مراده، واللّغز: ميلك بالشيء عن وجهه. القاموس المحيط، ج ١، ص ٧٢١ (لغز).