ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٨٣
١٨٠.فُضُوحُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ فُضُوحِ الآخِرَةِ .[١]
حثَّ عليه السلام بالخبر الأوّل على تجلية القلب من همّ الرزق ؛ لئلّا يشتغل الخلق بالمقدور يقول : كلّ ما جعله اللّه رزقاً للعبد يصِلُ إليه قبل موتهِ ، ولا يأتيه أجله حتّى يأتيه جمع أرزاقه . ونَسَبُ الطلب إلى الرزق مجاز . ثمّ دعا إلى الاقتصاد والقناعة ، يقول : الدوام على طريق الاقتصاد في المعيشة لا سرفاً ولا تقصيراً خيرٌ من بعض التصرّف في المال من بيع وشراء طلباً للربح . وإنّما لم يقل : «خير من التجارة» ؛ لما روي عنه عليه السلام : «أبوابُ الرزق عشرة : تسعة منها في التجارة ، وواحدٌ في سائر الحِرف» . [٢] وفي هذا الحديث بيان أنّه عليه السلام كان أشفق على اُمّته من الوالد إلى الولد ؛ لأنّ هذا تدبير الآباء للأبناء . ومعنى الخبر الثالث على وجهين : أحدهما : محمول على الآخرة إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَ أَمْوَ لَهُم » [٣] ؛ أي التاجر الجسور يختار ثواب الآخرة وإن كان نسيئةً ، ويبذلُ نقد أمواله في سبيل اللّه ، وكذلك نفسَه من قوله تعالى : « الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَ لَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ » [٤] الآية . والوجه الثاني : أنّ التاجر الجبان الذي يحتكر ويظنّ الفضل والربح في إمساكه فهو محرومٌ من سعة الرزق والبركة ، والتاجر الجسور الذي يبيع ويشتري
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٧٠ ، ح ٢٤٦ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٤٨ ، ص ٣٢٣ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢١١٨ ، ح ٥٨٩٠ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ١٩٤ ، ح ٦١٢٥ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٥٢ ، ح ١٦٩٦ . [٢] عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٢٦٧ ، ح ٦٨ ؛ و ج ٢ ، ص ٢٤٢ ، ح ٢ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٣ ، ص ١٠ ، ح ١٤ (وفي كلّها مع اختلاف يسير) . [٣] التوبة (٩) : ١١١ . [٤] البقرة (٢) : ٢٦١ .