ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٩
يريد أنّ الصوم أمران : إمساكٌ مخصوص على وجوه ، والتقرّبُ إلى اللّه بذلك ، نصف الصبر الذي هو حبس النفس عن شهواتها ، وكما أنّ الصبر في المصائب والمِحن وفي جميع بلاء اللّه عبادة[١] كذلك الصبر على الإمساك عن الطعام والشراب ونحوهما مع النيّة عبادة . ويسمّى شهر رمضان شهر الصبر ؛ لأنّ فيه يمسك عن تناول الأغذية وغيرها ما بين طرفي النهار . والصوم مخصوص نصفه لا يوجد في غيرها من العبادات ، وهو أن يكون خالصاً للّه تعالى لا يطّلع عليه غيره وإن كانت كلّها تقرّباً إليه ، فلهذا صار الصوم أنفس حظّاً من سائرها ، ولذلك صار زكاة الجسد ؛ لبعده عن الريا ؛ يقول اللّه تعالى : «الصوم لي وأنا أجزي به» . [٢] ثمّ حثّ على هذه الطاعة في الخبر الآخر بأن قال : «دعاء الصائم مستجاب» . [٣] وحاجة من عاش لا ينقضي ، فإذا علم أنّ الصوم سبب إجابة الدعاء يكون صائماً أبداً ، وروي أنّ «أرجى وقتِ الصائم لإجابة دعوته وقت افطاره» . [٤] ثمّ قال : الصوم وقت الشتاء لا يكون إلّا غنيمة لا قتال فيها ولا حرارة على الكبد منها ، شبّهه بالغنيمة السهلة لبرد الجوف وسكونه من العطش على صاحبه ؛ لأنّ في الصَّيف تتوقّد الجوف من الجوع والعطش . وتقدير الخبر الآخر : «استعمال السواك يزيد الرجل بياناً في منطقه وكشفاً في كلامه» ، فحذَفَ المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وثوابه في أوقات مأثورة أعظم . وقال عليه السلام : «السواك مطهرةٌ للفم ومرضاة للربّ» . [٥]
[١] في المخطوطة : + «و» والظاهر أنّه تصحيف . [٢] الكافي ، ج ٤ ، ص ٦٣ ، ح ٦ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٧٥ ، ح ١٧٧٣ ؛ التهذيب ، ج ٤ ، ص ١٥٢ ، ح ٤٢٠ . [٣] راجع : الدروس للشهيد الأوّل ، ج ١ ، ص ٢٨٠ ، الدرس ٧٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٩٠ ، ص ٣٥٣ . [٤] لم نعثر على الرواية في موضع . [٥] الكافي ، ج ٦ ، ص ٤٩٥ ، ح ٤ ؛ تحف العقول ، ص ١٤ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١ ، ص ٣٥٩ ، ذيل ح ٢ .