ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٢
سمّاها الإيمان ؛ لأنّها عَلَمُ الإيمان ؛ لقوله [تعالى] : « وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـنَكُمْ » [١] أي صلاتكم إلى بيت المَقْدِس . ولا تناقُض بينه وبين الخبر الثاني من أنّ أوّل حكومة وقضيّة بين الخلائق يوم القيامة تكون في القتل وإراقة الدماء ؛ فإنّ هذا بين العبد وبين غيره ، وما تقدّم من خاصّة نفسه ، والقتل من الكبائر العظام ، والخبر زجر عنه . ويروى : «أثقل ما يوضع في الميزان الخُلق الحسن» . [٢] نبّه بهذا على أنّ كلّ مؤمن حَسَنُ الخلق ؛ فأوّل ما ينفعه يوم القيامة من جملة طاعاته خُلقه الحسن ، وذلك أفضل الطاعات . وقال عليه السلام : «من سعادة ابن آدم حُسن الخلق» . [٣] والسعادة من أسباب النجاح عاجلاً وآجلاً ، والميزان ووضع الطاعة فيه مجاز واستعارة . وقيل : الميزان حقّ ، ويوزن به أعمال العباد مكتوبة في صحائف . ومعنى الخبر الرابع : أنّ أوّل [ما] يظهر في آخر الزمان ذهاب الحياء من الخلق ظاهراً وباطناً ، وذهاب الأمانة من أهاليها سرّاً وعلانية، ديناً أو دنيا . وقيل : الأظهر أنّه عليه السلام يومئ به إلى ما كان بعده من الوقاحة وترك أداء الأمانة إلى أهلها ممّا وصّى به يوم الغدير ، ولا يناقضه الخبر الأخير من أنّ أوّل ما يذهب من دين الإسلام الأمانة وحدها ؛ لأنّ الواو لا يوجب الترتيب ، ولا يُستبعد أن يكون الأمانة تقدم الحياء ، ومن الفتن التي تظهر في آخر الزمان ترك الصلاة . وروي : أوّل ما يُرفع الأمانة ، وواسطه الأرحام ، وآخره الصلاة . [٤]
[١] البقرة (٢) : ١٤٣ . [٢] صحيح إبن حبّان ، ج ٢ ، ص ٢٣٠ ، ح ٤٨٠ ؛ العلل للدارقطني ، ج ٦ ، ص ٢٢١ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٩ ، ح ٥١٧٥ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ١٩٩ ، ح ١٠٠ . [٣] كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ١٩ ، ح ٥٢٤٣ ؛ الدرّ المنثور ، ج ٢ ، ص ٧٣ . [٤] راجع : تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٤١٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٩ ، ص ٢٤٩ ، ذيل ح ١٥٤ ؛ و ج ٢٤ ، ص ٣٥٠ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٥ ، ص ٥٣٩ ، ح ١٩ .