ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٨
و لم يجهدا ؛ فإنّ اللّه يُهيِّئ الأسباب في ذلك ، وقد يجتهد الإنسان أن يتزوّج امرأة ولا يتيسّر له وإن بالغ . والأحسن أن يقول : لكلّ هاهنا علم في أفعال اللّه تعالى ولا يدخل أفعال العبد تحته ؛ لأنّه تعالى لو أوجب على عباده فعل القبائح لما عاقبهم بفعل نفسه وبما هو على الإلجاء والإكراه فيهم من قبله . وقال بعض العلماء : القَدَر هاهنا بمعنى الحدّ ، أي لكلّ شيء حدّ لا يجوز مجاوزته وإن كان في العجز والكيس ، يعني : لا يبالغ أحد في طلب الكسب ولا يجاوز الحدّ فيه ولا يتأخَّر عن طلبه بمرَّة ، بل يُحسن الطلب ؛ فإنّ كلّاً [١] ميسَّرٌ لما خُلق له . [٢] وقد قدّمنا أنّ العجز عند العرب فقد الهداية إلى طلب الرزق ويكون ضدّ القدرة . والكيس : علمٌ كسبي . ومعنى الخبر الخامس : أنّ حرص العالم على العلم لا ينقطع ؛ فإنّه لا يزال حيّاً يشتغل بتحصيله وجمعه ، ويعلم ما لم يعلم ، والعلوم لا نهاية لها وكلّها حسن ، وكلُّ مَن علم حُسن شيء وأنّ فيه منفعة عاجلة وآجلة سارع إليه ويكون في حكم الملجأ عليه . و«الغرثان» : الجائع [٣] ، وهاهنا استعارة . و«العمادُ» [٤] : الخشبُ الذي يقوم به البيوت والخِيَم ؛ يقول : كما أنّ المساكن لا
[١] في المخطوطة : «كان» بدل «كلّاً» خلافا لاقتضاء العبارة . [٢] اقتباس من قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «كلٌّ ميسَّر لما خلق له» . راجع : مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٦ و ٨٢ و ص ١٥٧ ؛ و ج ٣ ، ص ٣٠٤ ؛ و ج ٤ ، ص ٦٧ و ٤٣١ ؛ صحيح البخاري ، ج ٦ ، ص ٨٦ ؛ و ج ٨ ، ص ٢١٥ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ٤٧ و ٤٨ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٣٠ ، ح ٧٨ ، و ص ٣٥ ، ح ٩١ ؛ و ج ٢ ، ص ٧٢٥ ، ح ٢١٤٢ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ١٨١ ، ح ١٢٠٢ ؛ و ج ٢ ، ص ٢٨٧ ، ح ٦٣٥٨ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ١١٠ ، ح ٥١٣ و ٥١٦ . التوحيد للصدوق ، ص ٣٥٦ ، ح ٣ ؛ عوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٢٢ ، ح ٦٧ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤ ، ص ٢٨٢ ؛ و ج ٥ ، ص ١٥٧ ، ح ١٠ . [٣] راجع : العين ، ج ٤ ، ص ٤٠٠ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ١٧٢ (غرث) . [٤] هذا بداية في شرح الخبر السادس، وكان مقتضى السياق أن يبيّن ذلك كما صنعه في غيره.