ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٠
والخبر حثٌّ على كثرة اتّخاذ [١] الإخوان في اللّه وإن كان المرء كيِّساً في شأنه ، وكثرة الإخوان معونة على الزمان . وقال صلى الله عليه و آله : «أكثِر من الإخوان ؛ فإنّ ربّك حييٌّ كريم ، يستحيي أن يعذّب عبده يوم القيامة بين إخوانه» . [٢] والخبر الثاني حثّ على اختيار الخُلّان ؛ فإنّ كلَّ رجل يجري على طريق خليله وعادته . وقيل : معناه : لا تخالّ إلّا من رضيت مذهبه وإن كنت على طريقةٍ حسنةٍ ، ولا تخاطر بنفسك ؛ فإنّ خليلك يغرّك، ويغرُّك بطريقة السيِّئة ولا ينتفع بك . وقال سفيان بن عيينة حين روى هذا الحديث : انظروا إلى فرعون معه هامان ، انظروا إلى حجَّاج معه يزيد بن أبي مسلمة ينثر [٣] منه ، انظروا إلى سليمان بن عبد الملك صحبه رجاء بن حيوة فقوّمه وسدّده . وقيل : إنّ الخُلّة مأخوذة من تَخَلَّلِ المودّةِ القلب ويمكنها أمنه، وهي أعلى دَرَج [٤] الإخاء ؛ فالناس في الأصل أجانب ، فإذا تعارفوا وائتلفوا فهم أودّاء ، فإذا تشاكلوا فهم أحبّاء ، فإذا تأكَّدت المحبّة صارت خُلَّة . وقوله : المرء مع من أحبّ ، [له] معنيان : أحدهما : أنّ الرَّجل مصاحب مَن آخاه ، لا يفارقه ما استطاع ؛ لأنّ نفْسه لا تُساعده على مفارقته ومخالفته ، [و تريد] مرافقته ، ولو فارقه بشخصه لا يفارقه بقلبه . [٥] والمعنى الثاني : أنّه أراد أنّ كلَّ رجل يُحشر في الآخرة مع من يحبّه ، ويُبعث في مصاحبة من شايعه في الدُّنيا ؛ إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشرّ ، وهذا أولى ؛ لما جاء في الخبر عن أنس : أنّ رجلاً أتى النبيَّ عليه السلام ، فقال : يا رسول اللّه ، متى الساعة؟
[١] في المخطوطة : «الاتّخاذ»، والمناسب ما اُثبت. [٢] لم نعثر على الخبر إلّا في ضوء الشهاب (المخطوط). [٣] نَثَر الشيءَ: دماه متفرّقا، ونَثَر الكلام والولد: أكثره. القاموس المحيط، ج ١، ص ٦٦٥ (نثر). [٤] الدرج: جمع درجة، وهي الطبقات من المراتب. كتاب العين، ج ٦، ص ٧٧ (درج). [٥] ورد في ضوء الشهاب (المخطوط).