ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٢
هذا المعنى . وقيل : معنى الخبر الثاني وإن كان خبراً الأمرُ ـ يعني يجب أن يكون كذلك ـ والنهيُ ، يعني لا يظلمْه ولا يُسلمْه . والأخ لا يظلم أخاه ولا يجيز ظلمه عقلاً وشرعاً وطبعاً ، ولا يُسلمه ممّن يَظلمه ، ولا يخلّي بينه وبين ظالمه ، بل يَحميه ويَمنعه كما يَحمي ويمنع أخاه من النسب ؛ يعني : لا يَسلمه إلى السلطان ، ولا يَسعى بين الإخوان . والمسلم في اللغة : المستسلم المنقاد ، وكذلك في الشرع ، إلّا أنّه استسلام لاُمور شرعيّة ، وهو من الأسماء المخصوصة ؛ وذلك لأنّه يمنعه إسلامه من إيذاء المسلمين والسعيِ في إتلاف أنفسهم واستحلال أموالهم .
١٢٣.المُسْلِمُونَ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلى مَنْ سِوَاهُمْ .[١]
١٢٤.المَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ .[٢]
يريد أنّ المسلمين ينبغي أن يكونوا متعاونين متظاهرين على أعدائهم إذا استُنْفروا إلى مجاهدة العدوحِ وجب عليهم النفر جميعاً ، وإذا استُنجدوا على دفع مضرَّتهم اتّحدوا كلُّهم ولم يتخاذلوا ولم يَخلب[٣] أحدٌ منهم ؛ لأنّ المسلمين في الملّة كالنفسْ الواحدة ، والعقل يقتضي دفع المضرّة عن النفس ، وأراد بقوله «يد واحدة» في التناصر والتعاون ، فكون أيديهم وإن كانت كثيرة في الصورة تكون واحدةً في هذا المعنى ، وأراد ب «من سواهم» من لم يكن على ملَّتهم وسائرَ أنواع الكفّار ؛ لأنّ الكفر ملَّة واحدة كما أنّ الإسلام ملّة واحدة وإن اختلف المسلمون في الآراء
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٣ ، ح ١٧٠ ؛ كتاب الاُمّ للشافعي ، ج ٧ ، ص ٣٧٠ ؛ إمتاع الأسماع ، ج ١ ، ص ٣٩٣ . الغارات ، ج ٢ ، ص ٨٢٨ ؛ إرشاد القلوب ، ج ٢ ، ص ٣٣٤ ؛ الطرائف ، ج ١ ، ص ٢٧٨ ؛ الصوارم المهرقة ، ص ٧٧ (مع اختلاف يسير في الأربعة الأخيرة) . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٣ ـ ١٣٥ ، ح ١٧١ ـ ١٧٣ ؛ تاريخ بغداد ، ج ١ ، ص ٣٦٤ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥١ ، ص ١٢٠ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٧٢ ، ح ٩٢٤٦ . الفقيه ، ج ١ ، ص ١٣٤ ، ح ٣٥٨ (وفيه عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ الأمالي للمفيد ، ص ٢٨٣ ، ح ٨ ؛ الدعوات ، ص ٢٣٥ ، ح ٦٤٩ (وفيه عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ مجموعة ورّام ، ج ١ ، ص ٢٦٨ (مع اختلاف يسير في الأربعة الأخيرة) . [٣] يخلب: من الخلابة، وهي الخداع بالقول اللطيف. النهاية لابن الأثير، ج ١، ص ٨٥ (ظب). [٤] في المخطوطة : «يتحسّره» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٥] لم نعثر على الخبر إلّا في ضوء الشهاب (المخطوط).