ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٦
١٠١.المُؤْمِنَ يَومَ القِيامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ .[١]
أي : كونوا مشفقين بإعطاء الصدقة للفقراء والمساكين ؛ لتكونوا[٢] في ظلّها يوم القيامة ؛ فإنّ الصدقة راحة لمن دفعها يوم القيامة يَستظلّ بها .
١٠٢.المُؤْمِنُ يَأكُلُ فِي مِعاءٍ واحد ، وَالكَافِرُ [يَأكُلُ] فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ .[٣]
والمراد : أنّ المؤمن يقنع مِن مَطعمه بالبُلَعِ التي تُمسك الرمق ، ويُقيم الأوَد ، دون المأكل التي يقصدها وجه اللذَّة ، فكأنّه يأكل في معاءٍ واحد . وأمّا الكافر فهو يَطلب عاجل الدُّنيا ؛ عبدٌ فيها للذَّته ، وكادح فيها لطاعة شهوته ، فكأنّه يأكل في سبعة أمعاء . ولهذا الخبر ثلاثة معان اُخر : أحدها : أن يكون مخصوصاً بعمرو بن معديكرب ؛ فإنّه كان أكولاً في حال كفره ، يأكل حُواراً[٤] مَشويّاً مع كثير وزقّ [٥] من اللبن ، فلمّا سرّه [٦] عليّ عليه السلام وجاء به إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله قَدَّم إليه قليلاً من الطعام ، فلمّا أكل بعضه شبع ، وصار [هذا ]سبب
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٣ ، ح ١٣٧ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ١٤٧ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ١ ، ص ٤١٦ ؛ مسند إبن المبارك ، ص ١٩٥ ، ح ٣٤٢ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٣ ، ص ٣٠١ ، ح ١٧٦٦ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٣٥٤ ، ح ٢٢ (وفيه عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٧ ، ص ١٦٠ ، ح ٧٩١٣ ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج ٨ ، ص ٣٣٨ ، ح ٩٧٢ (وفيه عن لبّ اللباب للراوندي) . مع اختلاف يسير في الألفاظ في كلّ المصادر غير الأوّل . [٢] في المخطوطة : «ليكونوا» ، فصحّحناه . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٤ ، ح ١٣٨ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢١ و ٢٥٧ و ٤١٥ ومواضع اُخرى ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٩٩ ؛ صحيح البخاري ، ج ٦ ، ص ٢٠٠ ؛ صحيح مسلم ، ج ٦ ، ص ١٣٣ . الكافي ، ج ٦ ، ص ٢٦٨ ، ح ١ ؛ الخصال ، ج ٢ ، ص ٣٥١ ، ح ٢٩ ؛ المجازات النبوية ، ص ٣٧٦ ، ح ٢٩١ ؛ الطرائف ، ص ٥٠٥ . [٤] الحُوار بالضمّ وقد يكسر: ولد الناقة ساعة تضعه، أو إلى أن يُفصل عن اُمّه، جمعه: أحورة وحيران وحُوران. القاموس المحيط، ج ١، ص ٥٤٠ (حور). [٥] في المخطوطة : «ورزق»، والمناسب ما اُثبت. والزقّ: وعاء للشراب، وهو الجلد يجزّ شعره ولا ينتف نتف الأديم. العين، ج ٥، ص ١٣ (زقّ). [٦] سرَّه : طعنه في سُرّته . ولكن الظاهر أنّه تصحيف ، والصحيح : «أَسَرَه» .