ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣١
أحدهما : أنّه إذا نظر إلى أخيه المؤمن يرى منه نفسه ؛ يفرح بفرحه ، ويحزن بحزنه ؛ كمن ينظر في المرآة يرى نفسه فيظنّ به من الخير ما يظنّ بنفسه ، ويريد به الخير والنفع ما يريد بنفسه ، ويكون مشفقاً عليه يكفُّه أن تقع في هلكةٍ ، وهذا معنىً لطيف . والوجه الآخر : أنّ الرجُل إذا نظر إلى أخيه المؤمن فرأى عليه شيئاً يعاب به يُعْلِمه ذلك ليغيّره ويزيله ـ كما أنّه إذا رأى نقطةَ سوادٍ وتشويشَ عمامةٍ في المرآة أصلحه ـ ويعينه على ما فيه حظُّه من أمر آخرته ودنياه .
٩٣.المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ .[١]
يريد : من حقّ المؤمن أن يرضى لأخيه المؤمن ما يرضى لنفسه ، ويَكره [له ما يَكره] لنفسه ، [و] يعينه على ما فيه حظُّ آخرته ودنياه . وفي خبر آخر : «المؤمن أخ المؤمن من أبيه واُمّه ، إن جاع أطعمه ، وإن عرى كساه ، وإن خاف آمنه ، وإن مرض عاده ، وإن مات شيّع جنازته ، واُخوّته في الدِّين آكد من اُخوّة النسب» . [٢] وكان عليّ عليه السلام يحبّ عقيلاً في حال صغره أشدَّ حبٍّ ، فلمّا عَرَضَ عليه الإسلام وأبى جَرَّدَ عليٌّ سيفه ، فقال عقيل : إنّك لقاتلي؟ قال : «نعم ، إن [٣] لم تؤمن» ، فأسلم عقيل وقال : تأمَّلت في جِدّك في قتلي لامتناعي من الإسلام مع فرط محبّتك لي ، فعلمت أنّه لو لم يكن هذا الدِّين حقّاً لما قَتَلَ مثلُك أخاً مثلي . فصار هذا سبب إسلامي ، فاعتنقه عليٌّ وقال : «أنت الآن أخي ؛ لأنّ الاُخوّة اُخوّة الدِّين ، لا اُخوّة النسب» . [٤]
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٦ ، ح ١٢٦ ؛ صحيح مسلم ، ج ٤ ، ص ١٣٩ ؛ السنن الكبرى ، ج ٥ ، ص ٣٤٦ ؛ و ج ٧ ، ص ١٨٠ ؛ المعجم الكبير ، ج ١٧ ، ص ٣١٦ . الكافي ، ج ٢ ، ص ١٦٦ ، ح ٣ و ٧ (عن الإمام الباقر عليه السلام ) ؛ و ج ٤ و ٨ (عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ١٣٤ ، ح ١١ و ١٢ (عن الإمام الباقر عليه السلام ) ؛ الاختصاص ، ص ٢٧ (عن الإمام الصادق عليه السلام ) . [٢] راجع : تحف العقول ، ص ٢٩٦ ؛ عدّة الداعي ، ص ١٨٧ ؛ بحارالأنوار ، ج ٦٤ ، ص ٧٥ ، ح ١١ . [٣] في المخطوطة: «وإن». [٤] لم نعثر عليه في المجاميع الروائية ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط) مع اختلاف.