ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٩
وسأل سَديرٌ الصَّيْرَفيُّ الصادق عليه السلام : ما حدّ طلب الرزق؟ قال : «عليك أن تفتح باب حانوتك ، وتفرش بساطك ، وتجلس هناك ، والباقي على اللّه » . [١] وقال عليه السلام : «الرزق رزقان : طالب ومطلوب ؛ فالذي يطلبك يصل إليك وإن لم تطلبه ، والذي تطلبه ربما تصل إليه وربما لا تصل إليه بحسب المصلحة» . [٢] يقول : طلب كسب الحلال فريضة بعد كلّ فريضة وبعد أدائها .
٩١.أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَقَلُّهُنَّ مَؤُونَةً .[٣]
هذا أمرٌ للناس أن يَرضَوا من الأزواج باللّاتي[٤] لا يطلبن المهور الغالية والنفقات الكثيرة الغالية ، وليتزوّج كلّ مؤمن من امرأة خفيفة المهر والنفقة والكسوة ؛ فإنّها هي المباركة الميمونة تُحسِن معاشرة زوجها في الشدَّة والرخاء ، وإلّا فظاهر الخبر يعلم ضرورة ؛ فإنّ المرأة إذا كانت قليلة المؤونة كانت عظيمة البركة ، وكلّما كانت أقلَّ مؤونةً كانت أعظم بركةً . و«البركة» : ثبات الشيء ، و«المؤونة» : ما يلزم الرجل من القيام بحمله . [٥] حَثَّ عليه السلام اُمَّته على طلب امرأةٍ قانعةٍ بما يكون لزوجها ، غير متحكِّمة عليه بما يثقله . وروي : «أعظم النساء بركةً أصبحهنّ وجهاً ، وأقلّهنَّ مهراً» . [٦] «تزوّجوا الزُّرْق ؛ فإنّ في أعينهنّ يُمناً ، ولا تزوّجوا عجوزاً ولا عاقراً ؛ فإنّي مكاثر بكم حتّى
[١] راجع : التهذيب ، ج ٧ ، ص ٤ ، ح ١٣ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٧ ، ص ٥٥ ، ح ١٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٧ ، ص ٣٧٦ ، ح ٩٩ . [٢] راجع : نهج البلاغة ، ص ١٠٠ ، الحكمة ٤٣١ ؛ بحارالأنوار ، ج ١٠٠ ، ص ٣٨ ، ح ٨٦ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٥ ، ح ١٢٣ ؛ مسند أحمد ، ج ٦ ، ص ١٤٥ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ١٧٨ ؛ المصنّف ، ج ٣ ، ص ٣١٩ ؛ السنن الكبرى ، ج ٥ ، ص ٤٠٢ . روضة الواعظين ، ج ٢ ، ص ٣٧٥ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٤ ، ص ١٦٢ ، ذيل ح ١٦٣٨ (في كلّ المصادر : «أيسرهنّ» بدل «أقلّهنّ») . [٤] في المخطوطة : «بالأوتي»، والمناسب ما اُثبت. [٥] اُنظر : العين ، ج ٥ ، ص ٣٦٧ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣٩٥ (برك) . [٦] الكافي ، ج ٥ ، ص ٣٢ ، ح ٤ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ٣٨٦ ، ح ٤٣٥٧ ؛ التهذيب ، ج ٧ ، ص ٤٠٤ ، ح ٢٤ .