ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٧
٨٧.الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ .[١]
هذا حثٌّ على الجهاد ، فكأنَّه قال : جاهِدوا في سبيل اللّه ؛ فمن طلب الجنّة فإنّها توجَد تحت ظلال السيوف . والمعنى : أنّ مَن صبر وثبت ولم يفرّ حيث تُعلى بالسيوف على رأسه وتظلّ على شخصه وتيقَّن بالقتل والشهادة ، فهو ممّن ظفر بمطلوبه ، وأدرك طلبته ، وفاز بمراده . وقال الصادق عليه السلام : «السيف مفتاح الجنّة والنار» .[٢] ومفهوم الخبر أنّ الجنّة تُنال بالدِّين ، ودرجات الجَنّة تدرك بالطاعات ، ومِن أعظمها الجهاد ؛ فإنّه يؤدّي إلى الدرجة العظيمة في الجنّة ، فكأنّ الجَنَّة تحته وتحت آلائه التي منها السيوف . ومعنى «الظلال» : الدنوُّ من القرن حتّى يعلوه ظلّ سيفه لا يفرّ منه ، وكلّ شيء دنا منك يقال : إنّه أظلّك . [٣]
٨٨.الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الاُمَّهَاتِ .[٤]
معناه : إنّ البِرَّ مع الاُمّهات ثوابه الجَنّة ، فمَن اشتاق إلى الجَنّة وطلبها فإنّها توجد تحت أقدام الاُمّهات ؛ وهذا عبارة عن التواضع والخشوع لهنّ ، والانقياد لأوامرهنّ على جميع الأحوال ، وتقبيل أرجلهنّ . وروي أنّ النبيّ عليه السلام أتته خالة له من الرضاع ، فبسط رداءه لها ، وقال : «مرحباً باُمّي» .[٥]
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٢ ، ح ١١٨ ؛ مسند زيد بن علي ، ص ٤٩٢ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٣٩٦ ؛ صحيح البخاري ، ج ٣ ، ص ٢٠٨ ؛ و ج ٤ ، ص ٩ و ٢٤ ؛ صحيح مسلم ، ج ٥ ، ص ١٤٣ ؛ و ج ٦ ، ص ٤٥ . صحيفة الرضا عليه السلام ، ص ٩١ ؛ كشف الغمّة ، ج ١ ، ص ٢٥٩ (مع اختلاف يسير) ؛ بحارالأنوار ، ج ٣٣ ، ص ٤٥٧ . [٢] لم نعثر عليه في المجاميع الروائية ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط). [٣] اُنظر : العين ، ج ٨ ، ص ١٤٩ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤١٥ (ظلل) . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٢ ، ح ١١٩ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٦ ، ص ٣٤٨ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٤ ، ص ٢٢٠ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٥٦٣ ، ح ٣٦٤٢ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٦ ، ص ٤٦١ ، ح ٤٥٤٣٩ . مجمع البيان في تفسير القرآن ، ج ٨ ، ص ١١ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٥ ، ص ١٨٠ ، ح ٤ ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج ٢١ ، ص ٤٢٨ . [٥] مسند إبن المبارك ، ص ١٣٦ ؛ الإصابة ، ج ٨ ، ص ١٨٤ ، ح ١١٣١٨ .