ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٣
والثالث : معناه : مَن تعدّى في أخذ الصدقة بأن يأخذ خيارها المنهيّ عن أخذها ، فإذا فعل ذلك أدّى إلى أن يمنع صاحبُ المال الصدقة في العام القابل فهو كالمانع ؛ من حيث إنّه سبب المنع ، وفي هذا تعسُّف .
٨٠.التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ .[١]
يقول : من قام بشرائط التوبة على الحقيقة فاللّه تعالى يقبل توبته ، ويطهّره من الذنوب ، فيصير كمن لم يذنب قطّ . و«التوبة» هي الندم على ما مضى والعزم على أن لا يعود إلى مثله في المستقبل لقبحه ، وهذا توبة أجمعت الاُمّة[٢] على إسقاط العقاب عندها ؛ فالمعتزلة تقول : «التوبة يسقطها» ونحن نقول : إنّ اللّه متفضِّل بإسقاط العقاب عند التوبة ، ولا يجب عليه تعالى ذلك إلّا من حيث وعد لقبول التوبة به في قوله : « وَ هُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ » [٣] ، وخُلف الوعد لا يجوز عليه تعالى .
٨١.الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ .[٤]
معناه : أنّ الظالم يكون يوم القيامة في ظلمة تحيُّره ، كما يقال للمتحيّر[٥] : هو في ظلمة من أمره . وبالظُّلْمة يعاقَب الظَّلَمة يوم القيامة، وهو قوله : « ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا » [٦] .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٧ ، ح ١٠٨ ؛ السنن الكبرى ، ج ١٠ ، ص ١٥٤ ؛ مسند إبن الجعد ، ص ٢٦٦ ؛ المعجم الكبير ، ج ١٠ ، ص ١٥٠ ، ح ١٠٢٨٨ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٣٥ ، ح ١٠ (عن الإمام الباقر عليه السلام ) ؛ عيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٧٤ ، ح ٣٤٧ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٣١٣ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٢٠١ (في الأخيرين عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٧٥ ، ح ٢١٠٢٢ . [٢] في المخطوطة : «الاُمّة» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٣] الشورى (٤٢) : ٢٥ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٧ و ٩٨ ، ح ١٠٩ و ١١٠ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٠٦ و ١٣٧ و ١٥٦ و مواضع اُخر ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٢٤٠ ؛ صحيح البخاري ، ج ٣ ، ص ٩٩ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ١٨ . عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ١٤٩ ، ح ٩٩ ، و ص ٣٦٤ ، ح ٥٢ ؛ مجموعة ورّام ، ج ١ ، ص ٥٦ ؛ بحارالأنوار ، ج ٧ ، ص ٢٢٩ . [٥] في المخطوطة تقرأ : «للتحيّر» . [٦] الحديد (٥٧) : ١٣ .