ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٢
٧٨.الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ .[١]
مفهومه : كما لا بقاء للنار مع الماء فكذلك لا بقاء للخطيئة مع بذل الصدقة للمؤمن ، يعني : أنّ اللّه بفضله يتجاوز عنها عند بذله لها لبركتها وإطفاء الصدقة الخطيئة تشبيه لها بالماء والنار ، وإنّما جُعل الخطيئة بمنزلة النار من حيث إنّها تؤدّي إلى النار. ومثله قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَ لَ الْيَتَـمَى ظُـلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا » [٢] فجعل ما يأكلونه ناراً من حيث يؤدّي إلى النار ، وجعل الصدقة التي تدفع حرّها بمنزلة الماء المطفئ للنار ، والمُطفئ في الحقيقة هو اللّه تعالى ، ولكنّه لمّا كان بسببها أضاف الفعل إلى مسبِّبه ، ثمّ شبَّه ذلك تشبيهاً حقيقياً كما يُطفئ الماء النار ؛ ليتحقَّق ما ذكره من إطفاء الصدقة الخطيئة ، والكاف للتشبيه ، ومحلّه النصب ؛ لكونه صفة لمصدر منصوب ، والتقدير : إطفاء مثل إطفاء الماء النار .
٧٩.المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا .[٣]
له ثلاثُ معانٍ : أحدها : إنّ مَن أسرف في الصدقة حتّى جعل نفسه فقيراً وعيالَه محتاجاً فهو كمانع الصدقة ، ووجه التشبيه أنّهما جميعاً ـ أعني الإسراف والتقصير ـ ممنوعان محرّمان عقلاً وشرعاً ، والمحمود المرضيّ القصد الذي هو واسطة الاُمور . والثاني : إنّ مَن تعدّى بهذه الصدقة إلى غير مستحقّها ووضَعَها في غير موضعها كالمانع .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٥ ، ح ١٠٤ و ١٠٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٢٤٨ (مع اختلاف يسير) ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٤٠٨ ، ح ٤٢١٠ ؛ سنن الترمذي ، ج ٢ ، ص ٦٢ ، ح ٦٠٩ . عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ١٠٤ ، ح ٣٦ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٣٣١ ، ح ١٢٤٩ (مع اختلاف يسير) ؛ وسائل الشيعة ، ج ٩ ، ص ٣٩٨ ح ١٢٣٢٧ (عن مجمع البيان في تفسير القرآن) . [٢] النساء (٤): ١٠. [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٦ ، ح ١٠٦ و ١٠٧ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٥٧٨ ، ح ١٨٠٨ ؛ سنن أبي داود ، ج ١ ، ص ٣٥٧ ، ح ١٥٨٥ ؛ سنن الترمذي ، ج ٢ ، ص ٧٩ ، ح ٦٤١ ؛ السنن الكبرى ، ج ٤ ، ص ٩٧ و ١٥٧ . فقه القرآن للراوندي ، ج ١ ، ص ٢٣٧ ؛ و ج ٢ ، ص ٢٣٣ .