ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢١
المعروف في أهله يقي فاعله الوقوع في الأسواء . وروي: «أنّ الصدقة الواحدة تدفع سبعين باباً من البلاء ، [١] وأنّها تفكّ لحيي [٢] الشيطان» . [٣]
٧٧.الرَّجُلُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتّى يُقْضى[٤] بَيْنَ النَّاسِ .[٥]
المعنى : إنّ المؤمن إذا كان مؤدّياً للزكاة متبرِّعاً بالصدقات ، جعل اللّه له يوم القيامة بجزاء ذلك ما يقيه من المكاره [و] حرّ ذلك اليوم ، وجعل نفس الصدقة ظلاًّ ، والمراد جزاؤها على طريق المبالغة من حيث إنّه كان بسببها ، ولا يمتنع أن يُقال : إنّ اللّه جعل ما تَصَدَّقَ به المؤمن جسماً كثيفاً ساتراً مظلاًّ على صاحبه كما جاء في نفسه « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَواْ وَيُرْبِى الصَّدَقَـتِ » [٦] [ يعني : ] إنّ اللّه يُربي الصدقة حتّى يجعلها كأعظم جبل في الأرض ، فهو هاهنا يجعل الشيء المتصدَّق به ظلّاً على صاحبه حتّى يحكم اللّه بين الناس، يعني طول يوم القيامة ، فيكون هو في راحةٍ حيث كان غيره في حَرِّ يوم القيامة . يقول : إنّ اللّه يجعل ثواب صدقته وقايةً عن حَرِّ يوم القيامة ، وإنّما قال : «حتّى يقضى بين الناس» لأنّ الخوف في القيامة أكثره قبل الحُكم ، فأمّا بعده فقد تبيّن الرشدُ من الغيِّ .
[١] راجع : الكافي ، ج ٤ ، ص ٥ ، ح ٢ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٧ ، ح ١٧٣٤ ؛ التوحيد ، ص ٢٢٢ ، ح ١٤ ؛ ثواب الأعمال ، ص ١٤٣ ؛ الدعوات ، ص ١٠٧ ، ح ٢٣٧ ؛ المصنّف ، ج ٣ ، ص ٦ ، ح ١٦ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٢ ، ص ٢٤٣ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ١٥ ، ص ١٦٣ ؛ و ج ٦٥ ، ص ١٣١ . [٢] اللحْيُ: عظم الحنك، وهو الذي عليه الأسنان. المصباح المنير، ص ٥٥١ (لحي). [٣] مستدرك سفينة البحار ، ص ٢٤٨ . [٤] في مسند أحمد والمستدرك للحاكم والسنن الكبرى : «يُفصل» بدل «يقضى» . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٤ ، ح ١٠٣ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ١٤٨ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ١٧٧ ؛ مسند إبن المبارك ، ص ١٩٥ ، ح ٣٤١ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٣ ، ص ٣٠١ ، ح ١٧٦٦ ؛ السنن الكبرى ، ج ٤ ، ص ١٧٧ . وراجع : عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٣٥٤ ، ح ٢٢ ؛ جامع السعادات ، ج ٢ ، ص ١١٢ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٧ ، ص ١٦٠ ، ح ٧٩١٣ . [٦] البقرة (٢) : ٢٧٦ .