ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٩
جبرئيل : إنّ اللّه قد دفع عنه ذلك البلاء بتلك الصدقة وزاد في عمره كذا سنة [١] ، وذلك قوله : « يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ » » [٢] .
٧٤.صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ .
يقول : إذا تصدّقتَ بشيء على الفقراء ، فليكن ذلك سرّاً خالصاً لوجه اللّه ؛ فإنّ الصدقة في السرّ يَدفع عنك عقاب اللّه الذي يَستحقُّه ، و«الغضب» من اللّه : عذابه ، وفي الواحد منا : تَغَيُّرٌ يَقتضي تعذيبا للغير[٣] ، كما أنّ الرحمة فينا رقَّةٌ في القلب يقتضي الإحسان إلى الغير ، والرحمة من اللّه تعالى هو الإحسان . وقيل : الغضب : إرادة الشرّ والمضرّة بالغير ، وغضَب اللّه : إرادتُه العقاب لمستحقِّه . وروي : «أنّه تعالى لمّا خلق الجبال قالت الملائكة : إلهنا ، هل خلقتَ أشدّ من الحَجَر؟ قال : نعم ، الحديد ؛ فإنّه يَغلب الحجر . فسألوه عمّا هو أشدّ من الحديد؟ فقال : النار . فسألوه عمّا هو أشدّ من النار؟ قال : الماء . فسألوه عن أشدّ من الماء؟ قال : التُّراب ؛ فإنّه يغلب الماء. فسألوه عن أشدّ منه؟ فقال : الريح . فسألوه عن أشدّ منها؟ قال : عبد يَتَصَدَّق بيمينه صدقةً لا تشعر بها شماله ، هو أشدّ عندي من هذه الأشياء» . [٤]
٧٥.صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ .[٥]
يقول : إنَّ اللّه يَزيد في عمر مَن يصل رحمه . و«صلة الرحم» : أن يَفعل بأقربائه وذوي أرحامه بما يقدر عليه من البِرِّ والمعروف والزيادة والقيام بأودهم[٦] وإعانتهم على حوادث الدهر بما يمكنه ، حتّى لو لم يقدر على شيء من ذلك لتعهّدهم
[١] لم نعثر على الخبر في المجاميع الروائية، ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط). [٢] الرعد (١٣) : ٣٩ . [٣] في المخطوطة : «لغير» . [٤] لم نعثر على الخبر في المجاميع الروائية ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط). [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٣ ، ح ١٠٠ ؛ الأدب المفرد للبخاري ، ص ٢٤ ، ح ٥٥ ؛ المعجم الأوسط ، ج ١ ، ص ٢٨٩ ؛ المعجم الكبير ، ج ٨ ، ص ٢٦١ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٦٨ ، ح ٥٧٦٢ ؛ قرب الإسناد ، ص ٧٦ ، ح ٢٤٤ ؛ معاني الأخبار ، ص ٢٦٤ ، ح ١ ؛ الدعوات ، ص ١٢٥ ، ح ٣٠٨ . [٦] الأود: الكدّ والتعب، يقال: «قام بأود عائلته» يراد أنّه قام بإعالتها. انظر: لسان العرب، ج ٣، ص ٧٤ (أود).