ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٨
وأراد بالقرابة ذا القرابة على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي : الصدقة على من كان بينك وبينه قرابة النسب لها وجهان وثوابان ؛ فإنّها صدقة وصِلة رحم . الصدقة على ذوي القربى على ضعف ما يكون على الأجانب ؛ قال تعالى : « وَ ءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى » [١] فقدّمهم على من سواهم ؛ للمعنى الذي أشار إليه عليه السلام .
٧٣.الصَّدَقَةُ تَمْنَعُ مِيتَةَ السُّوءِ .[٢]
يعني : تَصَدَّقْ في كلّ حالٍ بقليلٍ كان أو كثير ؛ فإنّها تمنع موت الفجأة . سُمِّيَ «ميتة السوء» لأنّه أسوأ الموت من حيث إنّ صاحبه لا يصل إلى التوبة والوصية وإصلاح ما بينه وبين الناس . والفِعلة بالكسر الهيئة ، وبالفتح المرّة الواحدة ، و«السوء» : ضدّ الحَسَن ، والإساءة : ضدّ الإحسان . وروي أنّ : «عيسى عليه السلام كان جبرئيل عليه السلام عنده يوماً ، فمرّ بهما رجل على ظهره حُزمَة [٣] حَطَبٍ ، وبيده رغيف يأكله وهو يلعب ويضحك ، فقال جبرئيل : عجباً لهذا الرجل يفعل وما بقي من عمره ساعة أو ساعتان! فلمّا كان في اليوم الآنف مَرَّ الرجُل وعلى عاتقه حبلٌ يخرجه [٤] للاحتطاب ، فسأل اللّهَ عيسى أن يبيّن تلك الحالة ، فأتاه جبرئيل وقال : قل لهذا الرجل ليأتي بالحُزمة التي كانت معه أمس ، فجاء بها ، ففتحها عيسى ، فإذا في وسطها أفعيٌّ! فقال جبرئيل : رأيتُ في اللَّوح أنّ هذا الرجل يقتله هذا الحيّة ، ولكن سَله : هل فَعَلَ خيراً مذ فارقَنا؟ فسئل فقال : ما فعلتُ شيئاً ، إلّا أنّي كنت آكُلُ رغيفاً وبقيتْ منه بقية ، فسألني رجلٌ فأعطيته إيّاه ، فقال
[١] البقرة (٢) : ١٧٧ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩١ و ٩٢ ، ح ٩٧ و ح ٩٨ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٥٠٢ ؛ المصنّف ، ج ١١ ، ص ١٣٢ ، ح ٢٠١١٨ ؛ المعجم الكبير ، ج ٥ ، ص ١٧ ، ح ٤٢٢ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ١٨ ، ص ٢٠ . ثواب الأعمال ، ص ١٤٠ ؛ النوادر للراوندي ، ص ٨٥ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٣٨٧ . [٣] الحُزمة ـ كغرفة ـ والحيزوم : ما استدار بالصدر والظهر والبطن . «مجمع البحرين ، ج ٦ ، ص ٤٠» . حُزمه : دسته ، چون دسته اى از كاغذ يا خوشه گندم و غيره [و نيز] پشته و بند چنان كه بندى از هيزم ، بندى از كاغذ و علف و جز آن . «لغت نامه دهخدا نقلاً عن منتهى الإرب» . [٤] في المخطوطة : «... عاتق حبل يخرج» والمناسب ما اُثبت.