ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٣
٦٤.مَوتُ الغَريبِ شَهادَةٌ .[١]
يقول : إذا فارق مؤمنُ بلده ومسقط رأسه في طاعةٍ أو مباحٍ أو ضرورة ، ومات في غربته بعيداً عن الأموال والولد والأحبّاء والأقرباء، مشتاقاً إلى لقائهم[٢] غير عالم بأحوالهم ، يَحصل له من الغمّ والحسرة ما لا يعلم كنهه إلّا اللّه ، فهو مستحقٌّ من الأجر بالصبر على ذلك ومن الأعواض [٣] ما يقابل أو يقارب أجر شهيد . وقيل له معنى آخر وهو أنّه عليه السلام أراد : مَن مات في غربة الإسلام مات شهيداً ، يعني : من مات في آخر الزمان مؤمناً ـ لأنّه أوان [٤] غربة الإسلام ـ يحوز [٥] ثواب شهادة القتيل في سبيل اللّه . وقيل : المراد بالغربة التي في الخبر في زمان النبيِّ عليه السلام ؛ لأنّ أكثرها في الهجرة والغزو ونحوهما ، والعموم متناول جميع ذلك .
٦٥.الشَّاهِدُ يَرى مَا لَا يَرَى الغائِبُ .[٦]
معنى الخبر مثلٌ يُضرب في موضع يريد الرَّجل أن يَعمل على ظنّه فيقال : فَتِّشْ عن هذا الأمر وتبيَّنْ واشهده بنفسك أو برأيك ؛ فإنّ الحاضر يرى ما لا يراه الغائب عنه ؛ والسبب في ذلك ما روي : أنّ مارية القبطية كان لها ابن عمٍّ يُكثِر الدخول
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٨٣ ، ح ٨٣ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٤ ، ص ٢٦٩ ، ح ٢٣٨١ ؛ المعجم الكبير ، ج ١١ ، ص ٤٨ و ١٩٦ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٥٧ ، ح ٩١١٨ ؛ كنز العمّال ، ج ٤ ، ص ٤٢٠ ، ح ١١٢٠٦ . الفقيه ، ج ١ ، ص ١٣٩ ، ح ٣٧٩ ؛ الدعوات للراوندي ، ص ٢٤٢ ، ح ٦٧٩ ؛ منتهى المطلب ، ج ١ ، ص ٤٦٩ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ٢٥١ ، ح ١٤٩٨١ (عن الفقيه) . [٢] كذا قرأناه. [٣] يُقرأ في المخطوطة أيضا : «الإعراض» . [٤] في المخطوطة : «وان» ، والصواب ما اُثبت . [٥] في المخطوطة : «يجور» . [٦] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٨٥ ، ح ٨٥ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٨٣ ؛ الاستيعاب ، ج ٤ ، ص ١٩١٢ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٣٠٨ ، ح ٢٠١٤ ، الكافي ، ج ١ ، ص ٣٤٩ ، ح ٥٤٧ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٩٧ ، ح ٢٥٠٥ ؛ دلائل الإمامة ، ص ٣٨٧ .