ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١١
وجد الاستطاعة ، وهو صلاة الجمعة مع الإمام العدل ومن يقوم مقامه في الجامع . وكذلك من كان عاجزاً عن الجهاد لضعفه وأراد أن يُدرك ثواب المجاهدين ، فأمره بالحجّ ، وبيّن أنّ له في حجّه ثواب من جاهد في سبيل اللّه إذا كان معذوراً في قعوده عن الجهاد ؛ وكذلك المرأة إذا سمعتْ ثواب المجاهدين فكأنّها تمنّت ذلك ، فقيل لها : جِهادك حسن خدمتك لبعلك ، وحُسن معاشرته ، وترك الغيرة على ضرائرك [١] . وروي أنّ امرأة أتت النبيَّ صلى الله عليه و آله فقالت : أنت رسول اللّه إلى الرجال والنساء ، كتب اللّه الجهاد على الرجال ، فإن استُشهِدوا كانوا أحياء مرزوقين ، ونحن نساء نقوم على المرضى ونُداوي الجَرحى ، فما لنا من الآخرة؟ فقال : «يا وافدة النساء ، إنّ طاعة الزوج والاعتراف بحقّه يَعدل ذلك كلّه» . [٢] وقال صلى الله عليه و آله : «المرأة إذا صلّت خمسها ، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، فلتَدخل من أيّ أبواب الجنّة شاءت» [٣] . وعن الصادق عليه السلام : «الضعفاء شيعتنا ، والحجّ جهادهم» [٤] . وهذا إشارة إلى أنّ الجهاد من شرطه حضور الإمام ، فإذا لم يمكنهم مجاهدة العدوّ في حال الغيبة فالحجّ هو الجهاد . و«الحجّ» : القصد إلى بيت اللّه شرعاً ، و«الجهاد» : قتال مَن يجب قتاله ، وهما من الأسماء المخصوصة . و«الضعيف» في اللغة : ضدّ القويّ ، ومرجعه إلى انتفاء القدر[ ة ] أو نقصانها ، أي : من لم يقو [٥] على جهاد الكفّار مستطيعاً للحجّ فإنّه منه كالجهاد ، وفسّر «التبعُّل»
[١] الضرائر : جمع ضرّة ، هن زوجات الرجُل ؛ لأنّ كلَّ واحدة تضرّ بالاُخرى بالغيرة والقسم . مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ١٦ . [٢] كنزالعمّال ، ج ١٦ ، ص ٦١٠ ، ح ٤٦٠٤٢ (مع اختلاف يسير) . [٣] الفقيه ، ج ٣ ، ص ٤٤١ ، ح ٤٥٣١ ؛ الخصال ، ص ٢٢٣ ، ح ٥٤ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٢١٦ ، ح ٧٩٩ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٢٠١ (مع اختلاف يسير في الجميع وعن الإمام الصادق عليه السلام ) . [٤] لم نعثر على الحديث في موضع . [٥] في المخطوطة : «تقو».