ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦
بناء مبالغةٍ في الفاعل ، ولا يجوز أن يُتَّخذ مَبيتاً أو مَقيلاً ، ولا بأس بالاستراحة فيه .
٥٧.آفَةُ الحَدِيثِ الكَذِبُ ، وَآفَةُ العِلْمِ النِّسْيَانُ ، وَآفَةُ الحِلْمِ السَّفَهُ ، وَآفَةُ العِبادَةِ الفَتْرَةُ ، وَآفَةُ الشَّجَاعَةِ البَغْيُ ، وَآفَةُ السَّمَاحَةِ المَنُّ ، وآفَةُ الجَمَالِ الخُيَلَاءُ ، وَآفَةُ الحَسَبِ الفَخْرُ ، وَآفَةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ[١] ، وَآفَةُ الجُودِ السَّرْفُ ، وَآفَةُ الدِّينِ الهَوى .[٢]
يقول : نِعمَ الشيء الحديث الذي يُتحدّث به الناس ؛ لأنّه فائدة مستطرَفة إلّا إذا دخل الكذبُ فيه ، ولا يؤمَن أن يكون المخبَر بخلاف ما يذكره المخبِر فيذهبُ بهاؤه ورونقه ، والسامع لا يطمئنُّ إليه ولا يسكن نفسه إلى قبوله ، وهذا نهي عن الكذب ؛ فإنّه آفة وفسادٌ في الحديث الذي هو زينة للقائل ، وعيب في كلامه الذي يتميّز به من الحيوانات . و«الآفة» : الفساد ، من قولهم «فلانٌ مَؤُوفٌ» إذا كان فاسد الرأي والعقل . و«الحديث» هنا فَعيل بمعنى المفعول، أي المحدَّث به ، و«الكذب» خبر يكون مُخبَره بخلاف الخبر ، وكذلك النسيان والسفه والهوى عُثورٌ[٣] للعلم والحلم والدين وفسادٌ لها ، وكذا كلُّ ما اتَّصل بأخواتها آفة تفسدها ، وهذه أحد عشر حديثاً لعلّه قالها في مجلس واحدٍ . ومعنى الخبر الثاني أنّه أراد : إذا علمتم مسائل شرعيّة في العبادات ونحوه فاعملوا عليها وداوموا على العمل بها والمواظبة على قراءتها وتدرُّسها ؛ فإنَّ ترك الشيء منها والإعراض عن تحفُّظها عيب للعلم ومفسدة له ، و«العلم» : ما اقتضى
[١] مسند الشهاب، ج ١، ص ٧٨ و ٧٩، ح ٧٤ و ٧٥؛ المعجم الكبير، ج ٣، ص ٦٩، ح ٢٦٨٨؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ١٣، ص ٢٥٧؛ الجامع الصغير، ج ١، ص ٦، ح ١٠؛ كنز العمّال، ج ١٦، ص ١١٣، ح ٤٤٠٩١ و ص ٢١٦، ح ٤٤٢٣٧؛ الفقيه، ج ٤، ص ٣٧١، ح ٥٧٦٢؛ المحاسن، ج ١، ص ١٦؛ التوحيد، ص ٣٧٥، ح ٢٠؛ الخصال، ج ٢، ص ٤١٦، ح ٧؛ أعلام الدين، ص ١٦٩؛ تحف العقول، ص ٦ (وفي كلّ المصادر إلّا الأوّل منها ليس بعض الفقرات و فيها مع تقديم وتأخير بين الفقرات). [٢] راجع المصادر الخمسة الاُولى السالفة. [٣] عُثور: جمع عَثْر، وهو الزلّة والكبوة. راجع لسان العرب (عثر).