ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣
شيء يُعقِب شيئاً خيراً أو شرّاً . يقال : أورثه أكلُ الطين صفرة اللَّون ، وأورثه صلاةُ الليل حُسن الوجه . و «الفقر» : الحاجة ، وهو فَعل بمعنى مفعول كأنّه مكسور ، فَقار الظَّهر ، يقال : فَقَرَه ، إذا ضرب فَقاره وأصابه .
٥٣.زِنَا العُيونِ النَّظَرُ .[١]
معنى الخبر : الوعظ والتحذير عن النظر إلى ما ليس للإنسان النظر إليه من النساء يقول : لا تنظروا إلى المحرَّمات من النساء ؛ فإنّ العيون إذا نظرت إليهنَّ يعاقِب صاحبها عقوبة الزُّناة ، وصار ذلك النظر منزلة الزنا؛ لأنّه يكون في الأكثر سبب الزنا ، وإذا عوقب كان استحقاقاً لا إيجاباً وحكماً ، فزنا العين مَجاز في الكلام ؛ لأنّه لفظ مستعمل في غير ما وضع له من لغة وعرف وشرع ، إلّا أنّه عليه السلام جعلها زانيةً إلى ما لا يَحلُّ لها النظر إليه . وقال عليه السلام : «إيّاكم والنظرة ؛ فإنّها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بصاحبها فتنة [٢] » .
٥٤.العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ .[٣]
له معنيان : أحدهما : أنّ العمائم تيجان مَن أسلم مِن العرب ومِن سائر الناس ، ولم يُرد به العرب خاصَّة ؛ لأنّ تيجان الملائكة هي العمائم ، ومن عمّم في الدُّنيا من المسلمين فهو شبيه بالملائكة . ويروى خبرٌ في سبب هذا الحديث ، وأصله لا يحتاج إلى البيان والتأويل مع
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٧٤ ، ح ٦٧ ؛ الآحاد والمثاني ، ج ٢ ، ص ٢٧٠ ، ح ١٠٢٥ ؛ الاستيعاب لابن عبدالبرّ ، ج ٣ ، ص ١٠٨٧ ، ح ١٨٤٥ ؛ كنزالعمّال ، ج ٥ ، ص ٣٢٦ ، ح ١٣٠٥٥ (وفي الثلاثة الأخيرة : «العين» بدل «العيون») ؛ الفتوحات المكّيّة ، ج ٤ ، ص ٤٧٤ . [٢] المحاسن ، ج ١ ، ص ١٠٩ ؛ تحف العقول ، ص ٣٠٥ و ص ٥٠٢ ؛ الأمالي للمفيد ، ص ٢٠٨ ، ح ٤٣ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٧٥ ، ح ٦٨ ؛ فتح الباري ، ج ٩ ، ص ٦٢ ؛ عمدة القاري ، ج ٢ ، ص ٢٢١ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ١٩٣ ، ح ٥٧٢٣ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٣٠٥ ، ح ٤١١٣٢ و ٤١١٣٣ . الكافي ، ج ٦ ، ص ٤٦١ ، ح ٥ ؛ الأمالي للسيّد المرتضى ، ج ١ ، ص ٢٦ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ١١٩ .