دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٨ - ٢/ ٢ هشدار دادن درباره دوزخ دنيا
لَتَرصُدُني، فَما يَمنَعُ أشقاها أن يَخضِبَها وتَرَكَ يَدَهُ عَلى رَأسِهِ وَلِحيَتِهِ عَهدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ النَّبِيُّ الامِّيُّ، وقَد خابَ مَنِ افتَرى، وَنَجا مَنِ اتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسنى.
يا أهلَ الكوفَةِ! دَعَوتُكُم إلى جِهادِ هؤُلاءِ لَيلًا ونَهارا وسِرّا وإعلانا، وقُلتُ لَكُم: اغزوهُم؛ فَإِنَّهُ ما غُزِيَ قَومٌ في عُقرِ دارِهِم إلّا ذَلّوا، فَتَواكَلتُم وتَخاذَلتُم، وثَقُلَ عَلَيكُم قَولي، وَاستَصعَبَ عَلَيكُم أمري، وَاتَّخَذتُموهُ وَراءَكُم ظِهرِيّا، حَتّى شُنَّت عَلَيكُمُ الغاراتُ، وظَهَرَت فيكُمُ الفَواحِشُ والمُنكَراتُ تُمَسّيكُم وتُصَبِّحُكُم، كَما فُعِلَ بِأهلِ المَثُلاتِ[١] مِن قَبلِكُم، حَيثُ أخبَرَ اللّهُ تَعالى عَنِ الجَبابِرَةِ وَالعُتاةِ الطُّغاةِ، وَالمُستَضعَفينَ الغُواةِ، في قَولِهِ تَعالى: «يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ»[٢]. أمَ وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَقَد حَلَّ بِكُمُ الَّذي توعَدونَ.
عاتَبتُكُم يا أهلَ الكوفَةِ بِمَواعِظِ القُرآنِ فَلَم أنتَفِع بِكُم، و أدَّبتُكُم بِالدِّرَّةِ فَلَم تَستَقيموا، وعاقَبتُكُم بِالسَّوطِ الَّذي يُقامُ بِهِ الحُدودُ فَلَم تَرعَووا، ولَقَد عَلِمتُ أنَّ الَّذي يُصلِحُكُم هُوَ السَّيفُ، وما كُنتُ مُتَحَرِّيا صَلاحَكُم بِفَسادِ نَفسي، ولكِن سَيُسَلَّطُ عَلَيكُم مِن بَعدي سُلطانٌ صَعبُ، لا يُوَقِّرُ كَبيرَكُم، ولا يَرحَمُ صَغيرَكُم، ولا يُكرِمُ عالِمَكُم، ولا يُقَسِّمُ الفَيءَ بِالسَوِيَّةِ بَينَكُم، ولَيَضرِبَنَّكُم، ويُذِلَّنَّكُم، ويُجَمِّرَنَّكُم[٣] فِي المَغازي، ويَقطَعَنَّ سَبيلَكُم، ولَيَحجُبَنَّكُم عَلى بابِهِ، حَتّى يَأكُلَ قَوِيُّكُم ضَعيفَكُم، ثُمَّ لا يُبعِدُ اللّهُ إلّا مَن ظَلَمَ مِنكُم، ولَقَلَّما أدبَرَ شَيءٌ ثُمَّ أقبَلَ، وإنّي لَأَظُنُّكُم في فَترَةٍ، وما عَلَيَّ إلَا النُّصحُ لَكُم.
[١]. المَثُلَة: العقوبة والجمع المَثُلات( الصحاح: ج ٥ ص ١٨١٦« مثل»).
[٢]. البقرة: ٤٩.
[٣]. تجمير الجيش: جمعهم في الثغور، وحبسهم عن العود إلى أهلهم( النهاية: ج ١ ص ٢٩٢« جمر»).