دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦ - ٢/ ٢ هشدار دادن درباره دوزخ دنيا
فَقُبحا لَكُم يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رِجالَ، حُلومُ[١] الأَطفالِ، وعُقولُ رَبّاتِ الحِجالِ، أمَ وَاللّهِ أيُّهَا الشّاهِدَةُ أبدانُهُمُ، الغائِبَةُ عَنهُم عُقولُهُمُ، المُختَلِفَةُ أهواؤُهُم، ما أعَزَّ اللّهُ نَصرَ مَن دَعاكُم، ولَا استَراحَ قَلبُ مَن قاساكُم، ولا قَرَّت عَينُ مَن آواكُم، كَلامُكُم يوهِي الصُّمَّ الصِّلابَ، وفِعلُكُم يُطمِعُ فيكُم عَدُوَّكُمُ المُرتابَ.
يا وَيحَكُم!! أيَّ دارٍ بَعدَ دارِكُم تَمنَعونَ! ومَعَ أيِّ إمامٍ بَعدي تُقاتِلونَ! المَغرورُ وَاللّهِ مَن غَرَرتُموهُ، مَن فازَ بِكُم فازَ بِالسَّهمِ الأَخيَبِ، أصبَحتُ لا أطمَعُ في نَصرِكُم، ولا اصَدِّقُ قَولَكُم، فَرَّقَ اللّهُ بَيني وبَينَكُم، و أعقَبَني بِكُم مَن هُو خَيرٌ لي مِنكُم، و أعقَبَكُم مَن هُوَ شَرٌّ لَكُم مِنّي.
إمامُكُم يُطيعُ اللّهَ و أنتُم تَعصونَهُ، وإمامُ أهلِ الشّامِ يَعصِي اللّهَ وهُم يُطيعونَهُ، وَاللّهِ لَوَدِدتُ أنَّ مُعاوِيَةَ صارَفَني بِكُم صَرفَ الدّينارِ بِالدِّرهَمِ، فَأَخَذَ مِنّي عَشَرَةً مِنكُم و أعطاني واحِدا مِنهُم.
وَاللّهِ لَوَدِدتُ أنّي لَم أعرِفكُم ولَم تَعرِفوني؛ فَإِنَّها مَعرِفَةٌ جَرَّت نَدَما. لَقَد وَرَيتُم صَدري غَيظا، و أفسَدتُم عَلَيَّ أمري بِالخِذلانِ وَالعِصيانِ، حَتّى لَقَد قالَت قُرَيشٌ: إنَّ عَلِيّا رَجُلٌ شُجاعٌ لكِن لا عِلمَ لَهُ بِالحُروبِ، للّهِ دَرُّهُم! هَل كانَ فيهِم أحَدٌ أطوَلُ لَها مِراسا مِنّي! و أشَدُّ لَها مُقاساةً! لَقَد نَهَضتُ فيها وما بَلَغتُ العِشرينَ، ثُمَّ ها أَنَا ذا قَد ذَرَّفتُ[٢] عَلَى السِّتّينَ، لكِن لا أمَرَ لِمَن لا يُطاعُ.
أمَ وَاللّهِ، لَوَدِدتُ أن رَبّي قَد أخرَجَني مِن بَينِ أظهُرِكُم إلى رِضوانِهِ، وَأنَّ المَنِيَّةَ
[١]. الحُلوم: جمع الحِلمْ؛ وهو الأناة والعقل( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٤٦« حلم»).
[٢]. أي زِدتُ عليها( النهاية: ج ٢ ص ١٥٩« ذرف»).