دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٢ - ١/ ٢ نكوهش امام، ياران خود را به خاطر بىميلى براى رفتن به سوى شام
قالَ نَصرُ بنُ مُزاحِمٍ: فَخَطَبَ النّاسَ بِالكوفَةِ، وهِيَ أَوَّلُ خُطبَةٍ خَطَبَها بَعدَ قُدومِهِ مِن حَربِ الخَوارِجِ، فَقالَ:
أيُّهَا النّاسُ! استَعِدّوا لِقِتالِ عَدُوٍّ في جِهادِهِمُ القُربَةُ إلَى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، ودَركُ الوَسيلَةِ عِندَهُ؛ قَومٍ حَيارى عَنِ الحَقِّ لا يُبصِرونَهُ موزَعِينَ[١] بِالجَورِ وَالظُّلمِ لا يَعدِلونَ بِهِ، جُفاةٍ عَنِ الكِتابِ، نُكبٍ عَنِ الدّينِ، يَعمَهونَ[٢] فِي الطُّغيانِ، ويَتَسَكَّعونَ في غَمرَةِ الضَّلالِ، فَأَعِدّوا لَهُم ما استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ ومِن رِباطِ الخَيلِ وتَوَكَّلوا عَلَى اللّهِ، وكفى بِاللّهِ وَكيلًا.
قالَ: فَلَم يَنفِروا ولَم يَنشَروا[٣]، فَتَرَكَهُم أيّاماً، ثُمَّ خَطَبَهُم فَقالَ[٤]: افٍّ لَكُم! لَقَد سَئِمتُ عِتابَكُم! أ رَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ عِوَضا، وبِالذُّلِّ مِنَ العِزِّ خَلَفا؟ إذا دَعَوتُكُم إلى جِهادِ عَدُوِّكُم دارَت أعيُنُكُم، كَأَنَّكُم مِنَ المَوتِ في غَمرَةٍ، ومِنَ الذُّهولِ في سَكرَةٍ. يَرتَجُّ عَلَيكُم حِواري فَتَعمَهونَ، فَكَأَنَّ قُلوبَكُم مَألوسَةٌ، فَأَنتُم لا تَعقِلونَ، ما أنتُم لي بِثِقَةٍ سَجيسَ اللَّيالي، وما أنتُم بِرُكنٍ يُمالُ بِكُم، ولا زَوافِرَ[٥] عِزٍّ يُفتَقَرُ إلَيكُم. ما أنتُم إلّا كَإِبلٍ ضَلَّ رُعاتُها، فَكُلَّما جُمِعَت مِن جانِبٍ انتَشَرَت مِن آخَرَ.
لَبِئسَ لَعَمرُ اللّهِ سَعرُ نارِ الحَربِ أنتُم! تُكادونَ ولا تَكيدونَ، وتُنتَقَصُ أطرافُكُم فَلا تَمتَعِضونَ، لا يُنامُ عَنكُم و أنتُم في غَفلَةٍ ساهونَ، غُلِبَ وَاللّهِ المُتَخاذِلونَ! وَايمُ اللّهِ إنّي لَأَظُنُّ بِكُم أن لَو حَمِس الوَغىُ، وَاستَحَرَّ المَوتُ، قَد انفَرَجتُم عَنِ ابنِ أبي طالِبٍ انفِراجَ الرَّأسِ.
[١]. مُوْزَع به: أي مولَع به، وقد اوزع بالشيء: إذا اعتاده، و أكثر منه( النهاية: ج ٥ ص ١٨١« وزع»).
[٢]. العَمَه: التحيّر والتردّد. والعَمَهُ في الرأي، والعَمَى في البصر( لسان العرب: ج ١٣ ص ٥١٩« عمه»).
[٣]. يُقال: جاء القوم نَشَراً؛ أي منتشرين متفرّقين( النهاية: ج ٥ ص ٥٥« نشر»).
[٤]. من هنا إلى آخر الخطبة نقلناه من نهج البلاغة: الخطبة ٣٤.
[٥]. زوافر: جمع زافرة، وزافرة الرجل: أنصاره وخاصّته( النهاية: ج ٢ ص ٣٠٤« زفر»).