دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٨ - ١٣/ ١ خطبه امام، هنگام بازگشت از صفين
المَصدَرُ، فَالهُدى خامِلٌ وَالعَمى شامِلٌ. عُصِيَ الرَّحمنُ، ونُصِرَ الشَّيطانُ، وخُذِلَ الإِيمانُ، فَانهارَت دَعائِمُهُ، وتَنَكَّرَت مَعالِمُهُ، ودَرَسَت سُبُلُهُ، وعَفَت شُرُكُهُ. أطاعُوا الشَّيطانَ فَسَلَكوا مَسالِكَهُ، ووَرَدوا مَناهِلَهُ، بِهِم سارَت أعلامُهُ، وقامَ لِواؤُهُ في فِتَنٍ داسَتهُم بِأَخفافِها[١]، ووَطِئَتهُم بِأَظلافِها[٢]، وقامَت عَلى سَنابِكِها[٣]، فَهُم فيها تائِهونَ حائِرونَ جاهِلونَ مَفتونونَ في خَيرِ دارٍ وشَرِّ جيرانٍ. نَومُهُم سُهودٌ وكُحلُهُم دُموعٌ، بِأَرضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ.
[قالَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ:] ومِنها يَعني آلَ النَّبِيِّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:
هُم مَوضِعُ سِرِّهِ، وَلَجَأُ أمرِهِ، وعَيبَةُ[٤] عِلمِهِ، ومَوئِلُ[٥] حُكمِهِ، وكُهوفُ كُتُبِهِ، وجِبالُ دينِهِ، بِهِم أقامَ انحِناءَ ظَهرِهِ و أذهَبَ ارتِعادَ فَرائِصِهِ.
[قالَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ:] ومِنها يَعني قَوما آخَرينَ:
زَرَعُوا الفُجورَ، وسَقَوهُ الغُرورَ، وحَصَدُوا الثُّبورَ[٦]. لا يُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ ٦ مِن هذِهِ الامَّةِ أحَدٌ، ولا يُسَوّى بِهِم مَن جَرَت نِعمَتُهُم عَلَيهِ أبَدا. هُم أساسُ الدّينِ، وعِمادُ اليَقينِ. إلَيهِم يَفيءُ الغالي، وبِهِم يُلحَقُ التّالي. ولَهُم خَصائِصُ حَقِّ الوِلايَةِ، وفيهِمُ الوَصِيَّةُ وَالوِراثَةُ. الآنَ إذ رَجَعَ الحَقُّ إلى أهلِهِ، ونُقِلَ إلى مُنتَقَلِهِ.[٧]
[١]. وَزَعه يَزَعُه وَزْعا: إذا كَفَّهُ ومَنَعَهُ( النهاية: ج ٥ ص ١٨٠« وزع»).
[٢]. نخَلَ الشيء يَنخُله نخْلًا: صَفَّاه واختارَه( لسان العرب: ج ١١ ص ٦٥١« نخل»).
[٣]. في نهج البلاغة وتحف العقول:« يُحلَقِ الخصومات»، وفي بحار الأنوار: ج ١ ص ٢٢٣ ح ١٢ و ج ٧٧ ص ٢٠٢ و ص ٢١٩ ووسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ١٧٠ ح ٥٤:« علوّ الخصومات».
[٤]. عَشَا عن الشيء: ضعفَ بصرُه عنه. وخبَطَه خبطَ عشواء: لم يتعمّده( لسان العرب: ج ١٥ ص ٥٧« عشا»).
[٥]. في المصدر:« قدّر» بدل« وقدر»، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاخرى.
[٦]. العَقَبة الكَؤود: أي الشاقّة( النهاية: ج ٤ ص ١٣٧« كاد»).
[٧]. شآبيب: جمع شُؤبُوبٍ، وهو الدُّفْعةُ من المطَر وغيره( النهاية: ج ٢ ص ٤٣٦« شأب»).