دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٨ - ٩/ ١١ نبرد شخص امام
وقالَ ابنُ عَمٍّ لِعُروَةَ: وا سوءَ صَباحاه، قَبَحَ اللّهُ البَقاءَ بَعدَ أبي داوُدَ ....
وحَمَلَ ابنُ عَمِّ أبي داوُدَ عَلى عَلِيٍّ فَطَعَنَهُ فَضَرَبَ الرُّمحَ فَبَرَأهُ، ثُمَّ قَنَّعَهُ ضَربَةً فَأَلحَقَهُ بِأَبيداوُدَ، ومُعاوِيَةُ واقِفٌ عَلَى التَّلِّ يُبصِرُ ويُشاهِدُ، فَقالَ: تَبّا لِهذِهِ الرِّجالِ وقُبحا؛ أما فيهِم مَن يَقتُلُ هذا مبُارَزَةً أو غيلَةً، أو فِي اختِلاطِ الفَيلَقِ وثَوَرانِ النَّقعِ! فَقالَ الوَليدُ بنُ عُقبَةَ: ابرُز إلَيهِ أنتَ فَإِنَّكَ أولَى النّاسِ بِمُبارَزَتِهِ.
فَقالَ: وَاللّهِ، لَقَد دَعاني إلَى البِرازِ حَتَّى استَحيَيتُ مِن قُرَيشٍ، وإنّي وَاللّهِ لا أبرُزُ إلَيهِ، ما جُعِلَ العَسكَرُ بَينَ يَدَيِ الرَّئيسِ إلّا وِقايَةً لَهُ.
فَقالَ عُتبَةُ بنُ أبي سُفيانَ: الهَوا عَن هذا؛ كَأَنَّكُم لم تَسمَعوا نِداءَهُ، فَقَد عَلِمتُم أنَّهُ قَتَلَ حُرَيثا، وفَضَحَ عَمرا، ولا أرى أحَدا يَتَحَكَّكُ[١] بِهِ إلّا قَتَلَهُ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ لِبُسرِ بنِ أرطاةَ: أ تَقومُ لِمُبارَزَتِهِ؟
فَقالَ: ما أحَدٌ أحَقَّ بِها مِنكَ، وإذ أبَيتُموهُ فَأَنا لَهُ ... فَاستَقبَلَهُ بُسرٌ قَريبا مِنَ التَّلِّ وهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الحَديدِ لا يُعرَفُ، فَناداهُ: ابرُز إلَيَّ أبا حَسَنٍ! فَانحَدَرَ إلَيهِ عَلى تُؤَدَةٍ غَيرَ مُكتَرِثٍ، حَتّى إذا قارَبَهُ طَعَنَهُ وهُوَ دارِعٌ، فَأَلقاهُ عَلَى الأَرضِ، ومَنَعَ الدِّرعُ السِّنانَ أن يَصِلَ إلَيهِ، فَاتَّقاهُ بُسرٌ بِعَورَتِهِ وقَصَدَ أن يَكشِفَها يَستَدفِعُ بَأسَهُ، فَانصَرَفَ عَنهُ عِليٌّ ٧ مُستَدبِرا لَهُ، فَعَرَفَهُ الأَشتَرُ حينَ سَقَطَ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ هذا بُسرُ بنُ أرطاةَ، عَدُوُّ اللّهِ وعَدُوُّكَ.
فَقالَ: دَعهُ عَلَيهِ لَعنَةُ اللّهِ، أبَعدَ أن فَعَلَها ....
وقامَ بُسرٌ مِن طَعنَةِ عَلِيٍّ مُوَلِّيا، ووَلَّت خَيلُهُ، وناداهُ عَلِيٌّ: يا بُسرُ، مُعاوِيَةُ كانَ
[١]. التحكّك: التحرّش والتعرّض( لسان العرب: ج ١٠ ص ٤١٤« حكك»).