دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٤ - ٢/ ٢ هشدار دادن درباره دوزخ دنيا
يا أهلَ الكوفَةِ! أنتُم كَامِّ مُجالِدٍ، حَمَلَت فَأَملَصَت[١]، فَماتَ قَيِّمُها، وطالَ تَأَيُّمُها، ووَرِثَها أبعَدُها.
وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إنَّ مِن وَرائِكُم للَأَعوَرَ الأَدبَرَ، جَهَنَّمُ الدُّنيا، لا يُبقي ولا يَذَرُ، ومِن بَعدِهِ النَّهّاسُ الفَرّاسُ الجَموعُ المَنوعُ، ثُمَّ لَيَتَوارَثَنَّكُم مِن بَني امَيَّةَ عِدَّةٌ، مَا الآخِرُ بِأَرأَفَ بِكُم مِنَ الأَوَّلِ، ما خَلا رَجُلًا واحِدا[٢]، بَلاءٌ قَضاهُ اللّهُ عَلى هذِهِ الامَّةِ لا مَحالَةَ كائِنٌ، يَقتُلونَ خِيارَكُم، ويَستَعبِدونَ أراذِلَكُم، ويَستَخرِجونَ كُنوزَكُم وذَخائِرَكُم مِن جَوفِ حِجالِكُم[٣]، نِقمَةً بِما ضَيَّعتُم مِن امورِكُم، وصَلاحِ أنفُسِكُم وَدينِكُم.
يا أهلَ الكوفَةِ! اخبِرُكُم بِما يَكونُ قَبلَ أن يَكونَ؛ لِتَكونوا مِنهُ عَلى حَذَرٍ، ولِتُنذِروا بِهِ مَنِ اتَّعَظَ وَاعتَبَرَ: كَأَنّي بِكُم تَقولونَ: إنَّ عَلِيّا يَكذِبُ، كَما قالَت قُرَيشٌ لِنَبِيِّها ٦ وسَيِّدِها نَبِيِّ الرَّحمَةِ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللّهِ حَبيبِ اللّهِ، فَيا وَيلَكُم! أفَعَلى مَن أكذِبُ؟! أعَلَى اللّهِ؟ فَأَنَا أوَّلُ مَن عَبَدَهُ ووَحَّدَهُ، أم عَلى رَسولِهِ؟ فَأَنَا أوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ ونَصَرَهُ! كَلّا، وَلكِنَّها لَهجَةٌ خَدِعَةٌ كُنتُم عَنها أغبِياءَ.
وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ «لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ»[٤] وذلِكَ إذا صَيَّرَكُم إلَيها جَهلُكُم، ولا يَنفَعُكُم عِندَها عِلمُكُم.
[١]. إملاص المرأة الجنين: هو أن تُزلِق الجنين قبل وقت الولادة. وكلّ ما زلق من اليد فقد مَلِص( النهاية: ج ٤ ص ٣٥٦« ملص»).
[٢]. قال المجلسي قدسسره: المراد بالنّهاس الفرّاس إمّا هشام بن عبد الملك؛ لاشتهاره بالبخل، أو سليمان بن عبد الملك، والأوّل أنسب. والمراد بالرجل الواحد هو عمر بن عبد العزيز( بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ١٤٠).
[٣]. الحِجال: جمع الحَجَلة؛ وهي بيت كالقبّة يُستَر بالثياب، وتكون له أزرار كِبار( النهاية: ج ١ ص ٣٤٦« حجل»).
[٤]. ص: ٨٨.