دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٨ - ١/ ١ تصميم بر پيكار با معاويه پس از فراغت از فتنه خوارج
رُؤَساءَهُم ووُجوهَهُم فَسَأَلَهُم عَن رَأيِهِم ومَا الَّذي يُنظِرُهُم[١]؟ فَمِنهُمُ المُعتَلُّ، ومِنهُمُ المُكرَهُ، و أقَلُّهُم مَن نَشَطَ، فَقامَ فيهِم خَطيبا فَقالَ:
عِبادَ اللّهِ! ما لَكُم إذا أمَرتُكُم أن تَنفِرُوا اثّاقَلتُم إلَى الأَرضِ! أرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ، وبِالذُّلِّ والهَوانِ مِنَ العِزِّ! أوَ كُلَّما نَدَبتُكُم إلَى الجِهادِ دارَت أعيُنُكُم كَأَنَّكُم مِنَ المَوتِ في سَكرَةٍ، وكَأَنَّ قُلوبَكُم مَألوسَةٌ[٢] فَأَنتُم لا تَعقِلونَ! وكَأَنَّ أبصارَكُم كُمهٌ فَأَنتُم لا تُبصِرونَ.
للّهِ أنتُم! ما أنتُم إلّا اسودُ الشَّرى فِي الدَّعَةِ، وثَعالِبُ رَوّاغَةٌ حينَ تُدعَونَ إلَى البَأسِ، ما أنتُم لي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيالي[٣]، ما أنتُم بِرَكبٍ يُصالُ بِكُم، ولا ذي عِزٍّ يُعتَصَمُ إلَيهِ.
لَعَمرُ اللّهِ، لَبِئسَ حُشّاشُ الحَربِ أنتُم! إنَّكُم تُكادونَ ولا تَكيدونَ، ويُتَنَقَّصُ أطرافَكُم ولا تَتَحاشونَ، ولا يُنامُ عَنكُم و أنتُم في غَفلَةٍ ساهونَ، إنّ أخَا الحَربِ اليَقظانَ ذو عقلٍ، وباتَ لِذُلٍّ مَن وادَعَ، وغُلِبَ المُتَجادِلونَ، وَالمَغلوبُ مَقهورٌ ومَسلوبٌ.
ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ لي عَلَيكُم حَقّا؛ وإنَّ لَكُم عَلَيَّ حَقّا، فَأَمّا حَقُّكُم عَلَيَّ فَالنَّصيحَةُ لَكُم ما صَحِبتُكُم، وتَوفيرُ فَيئِكُم عَلَيكُم، وتَعليمُكُم كَيما لا تَجهَلوا، وتَأديبُكُم كَي تَعَلَّموا، و أمّا حَقّي عَلَيكُم فَالوَفاءُ بِالبَيعَةِ، وَالنُّصحُ لي فِي الغَيبِ وَالمَشهَدِ، وَالإِجابَةُ حينَ أدعوكُم، وَالطّاعَةُ حينَ آمُرُكُم، فَإن يُرِدِ اللّهُ
[١]. الإنظار: التأخير والإمهال( النهاية: ج ٥ ص ٧٨« نظر»).
[٢]. الألْس؛ وهو اختلاط العقل( النهاية: ج ١ ص ٦٠« ألس»).
[٣]. سَجيس الليالي: أي أبدا( النهاية: ج ٢ ص ٣٤٣« سجس»).