دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٠ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
قَريبٍ أبعَدُ مِن بَعيدٍ، ورُبَّ بَعيدٍ أقرَبُ مِن قَريبٍ. وَالغَريبُ مَن لَم يَكُن لَهُ حَبيبٌ. مَن تَعَدَّى الحَقَّ ضاقَ مَذهَبُهُ. ومَنِ اقتَصَرَ عَلى قَدرِهِ كانَ أبقى لَهُ. و أوثَقُ سَبَبٍ أخَذتَ بِهِ سَبَبٌ بَينَكَ وبَينَ اللّهِ! ومَن لَم يُبالِكَ فَهُو عَدُوُّكَ. قَد يَكونُ اليَأسُ إدراكا إذا كانَ الطَّمَعُ هَلاكا. لَيسَ كُلُّ عَورَةٍ تَظهَرُ ولا كُلُّ فُرصَةٍ تُصابُ. ورُبَّما أخطَأَ البَصيرُ قَصدَهُ و أصابَ الأَعمى رُشدَهُ. أخِّرِ الشَّرَّ فَإِنَّكَ إذا شِئتَ تَعَجَّلتَهُ. وقَطيعَةُ الجاهِلِ تَعدِلُ صِلَةَ العاقِلِ. مَن أمِنَ الزّمانَ خانَهُ، ومَن أعظَمَهُ أهانَهُ. لَيسَ كُلُّ مَن رَمى أصابَ. إذا تَغَيَّرَ السُّلطانُ تَغَيَّرَ الزَّمانُ. سَل عَنِ الرَّفيقِ قَبلَ الطَّريقِ، وعَنِ الجارِ قَبلَ الدّارِ. إيّاكَ أن تَذكُرَ فِي الكَلامِ ما يَكونُ مُضحِكا وإن حَكَيتَ ذلِكَ عَن غَيرِكَ. وإيّاكَ ومُشاوَرَةَ النِّساءِ فَإِنَّ رَأيَهُنَّ إلى أفنٍ[١] وعَزمَهُنَّ إلى وَهنٍ. وَاكفُف عَلَيهِنَّ مِن أبصارِهِنَّ بِحِجابِكَ إيّاهُنَّ فَإِنَّ شِدَّةَ الحِجابِ أبقى عَلَيهِنَّ، ولَيسَ خُروجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِن إدخالِكَ مَن لا يُوثَقُ بِهِ عَلَيهِنَّ، وإنِ استَطَعتَ أن لا يَعرِفنَ غَيرَكَ فَافعَل. ولا تُمَلِّكِ المَرأَةَ مِن أمرِها ما جاوَزَ نَفسَها فَإِنَّ المَرأَةَ رَيحانَةٌ ولَيسَت بِقَهرَمانَةٍ ولا تَعْدُ بِكَرامَتِها نَفسَها، ولا تُطمِعها في أن تَشفَعَ بِغَيرِها. وإيّاكَ وَالتَّغايُرَ في غيرِ مَوضِعِ غَيرَةٍ فَإِنَّ ذلِكَ يَدعُو الصَّحيحَةَ إلَى السَّقَمِ وَالبَريئَةَ إلَى الرِّيَبِ. وَاجعَل لِكُلِّ إنسانٍ مِن خَدَمِكَ عَمَلًا تَأخُذُهُ بِهِ فَإِنَّهُ أحرى أن لا يَتَواكَلوا في خِدمَتِكَ. و أكرِم عَشيرَتَكَ فَإِنَّهُم جَناحُكَ الَّذي بِهِ تَطيرُ، و أصلُكَ الَّذي إلَيهِ تَصيرُ، ويَدُكَ الَّتي بِها تَصولُ. أستَودِعُ اللّهَ دينَكَ ودُنياكَ، وَأسأَلُهُ خَيرَ القَضاءِ لَكَ فَي العاجِلَةِ وَالآجِلَةِ وَالدُّنيا وَالآخِرَةِ، وَالسَّلامُ.[٢]
[١] الأَفْنُ: النقص. ورجل أفين ومأفون، أي ناقص العقل( النهاية: ج ١ ص ٥٧« أفن»).
[٢] كشف المحجّة: ص ٢٢٠ عن عمر بن أبي المقدام، نهج البلاغة: الكتاب ٣١، تحف العقول: ص ٦٨ نحوه.