دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٠ - ١١/ ١ نيرنگ شب
فَعَرَفَ ذلِكَ مُعاوِيَةُ، فَقالَ: صَدَقتَ.[١]
٢٥٦٨. وقعة صفّين عن صعصعة: قامَ الأَشعَثُ بنُ قَيسٍ الكِندِيُّ لَيلةَ الهَريرِ في أصحابِهِ مِن كِندَةَ فَقالَ: الحَمدُ للّهِ، أحمَدُهُ، و أستَعينُهُ، واؤمِنُ بِهِ، و أتَوَكَّلُ عَلَيهِ، و أستَنصِرُهُ، و أستَغفِرُهُ، و أستَخيرُهُ، و أستَهديهِ... قَد رَأَيتُم يا مَعشَرَ المُسلِمينَ ما قَد كانَ في يَومِكُم هذَا الماضي، وما قَد فَنِيَ فيهِ مِنَ العَرَبِ، فَوَاللّهِ لَقَد بَلَغتُ مِنَ السِّنَّ ما شاءَ اللّهُ أن أبلُغَ، فَما رَأَيتُ مِثلَ هذَا اليَومِ قَطُّ.
ألا فَليُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ، إنّا إن نَحنُ تَوَاقَفنا غَدا إنَّهُ لَفَناءُ العَرَبِ، وضَيعَةُ الحُرُماتِ، أما وَاللّهِ ما أقولُ هذِهِ المَقالَةَ جَزَعا مِنَ الحَتفِ، ولكِنّي رَجُلٌ مُسِنٌّ أخافُ عَلَى النِّساءِ وَالذَّرارِيِّ غَدا إذا فَنينا.
اللّهُمَّ! إنَّكَ تَعلَمُ أنّي قَد نَظَرتُ لِقَومي ولِأَهلِ ديني فَلَم آلُ، وما تَوفيقي إلّا بِاللّهِ، عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وإلَيهِ انيبُ، والرّأيُ يُخطِئُ ويُصيبُ، وإذا قَضَى اللّهُ أمرا أمضاهُ عَلى ما أحَبَّ العِبادُ أو كَرِهوا، أقولُ قَولي هذا، و أستَغفِرُ اللّهَ العَظيمَ لي ولَكُم.
قالَ صَعصَعَةُ: فَانطَلَقَت عُيونُ مُعاوِيَةَ إلَيهِ بِخُطبَةِ الأَشعَثِ فَقالَ: أصابَ ورَبِّ الكَعبَةِ! لَئِن نَحنُ التَقَينا غَدا لَتَميلَنَّ الرّومُ عَلى ذَرارِيِّنا ونِسائِنا، ولَتَميلَنَّ أهلُ فارِسٍ عَلى نِساءِ أهلِ العِراقِ وذَرارِيِّهِم، وإنَّما يُبصِرُ هذا ذَوُو الأَحلامِ وَالنُّهى. اربِطُوا المَصاحِفَ عَلى أطرافِ القَنا.
قالَ صَعصَعَةُ: فَثارَ أهلُ الشّامِ فَنادَوا في سَوادِ اللَّيلِ: يا أهلَ العِراقِ! مَن لِذَرارِيِّنا إن قَتَلتُمونا، ومَن لِذَرارِيِّكُم إن قَتَلناكُم؟ اللّهَ اللّهَ فِي البَقِيَّةِ.[٢]
[١]. وقعة صفّين: ص ٤٧٦؛ الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٤٣، الأخبار الطوال: ص ١٨٨ كلاهما نحوه.
[٢]. وقعة صفّين: ص ٤٨٠؛ شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢١٤.