دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤ - ٨/ ٣ تشويق كردن ياران براى نبرد
طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدنٍ، وقالَ عَزَّ وجَلَّ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ»[١].
فَسَوّوا صُفوفَكُم كَالبُنيانِ المَرصوصِ، فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ و أخِّرُوا الحاسِرَ، وعَضّوا عَلَى النَّواجِذِ؛ فَإِنَّهُ أنبى لِلسُّيوفِ عَنِ الهامِ[٢]، وَالتَووا عَلى أطرافِ الرِّماحِ؛ فَإِنَّهُ أموَرُ[٣] لِلأَسِنَّةِ، وغُضُّوا الأَبصارَ؛ فَإِنَّهُ أربَطُ لِلجَأشِ و أسكَنُ لِلقُلوبِ، و أميتُوا الأَصواتَ؛ فَإِنَّهُ أطرَدُ لِلفَشَلِ و أولى بِالوَقارِ، ولا تَميلوا بِراياتِكُم، ولا تُزيلوها، ولا تَجعَلوها إلّا مَعَ شُجعانِكُم؛ فَإِنَّ المانِعَ لِلذِّمارِ، وَالصّابِرَ عِندَ نُزولِ الحَقائِقِ، هُم أهلُ الحِفاظِ ...
وَاعلَموا أنَّ أهلَ الحِفاظِ هُمُ الَّذينَ يَحُفّونَ بِراياتِهِم ويَكتَنِفونَها ويَصيرونَ حِفافَيها ووَراءَها و أمامَها، ولا يُضَيِّعونَها؛ لا يَتَأَخَّرونَ عَنها فَيُسلِموها، ولا يَتَقَدَّمونَ عَلَيها فَيُفرِدوها.
رَحِمَ اللّهُ امرَأً واسى أخاهُ بِنَفسِهِ، ولَم يَكِل قِرنَهُ إلى أخيهِ فَيَجتَمِعَ قِرنُهُ وقِرنُ أخيهِ، فَيَكتَسِبَ بِذلِكَ اللّائِمَةَ، ويَأتِيَ بِدَناءَةٍ، وكَيفَ لا يَكونُ كَذلِكَ وهُوَ يُقاتِلُ الاثنَينِ؟! وهذا مُمسِكٌ يَدَهُ قَد خَلّى قِرنَهُ عَلى أخيهِ هارِبا مِنهُ يَنظُرُ إلَيهِ، وهذا فَمَن يَفعَلهُ يَمقُتهُ اللّهُ، فَلا تَعَرَّضوا لِمَقتِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ فَإِنَّما مَمَرُّكُم إلَى اللّهِ، وقَد قالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا»[٤].
وَايمُ اللّهِ، لَئِن فَرَرتُم مِن سُيوفِ العاجِلَةِ لا تَسلَمونَ مِن سُيوفِ الآجِلَةِ، فَاستَعينوا بِالصَّبرِ وَالصِّدقِ؛ فَإِنَّما يَنزِلُ النَّصرُ بَعدَ الصَّبرِ، فَجاهِدوا فِي اللّهِ حَقَ
[١]. الصفّ: ٤.
[٢]. في المصدر:« أنبأ للسيوف على الهام»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار نقلًا عن الكافي.
[٣]. مَارَ الشيء مَوْرا: اضطرب وتحرّك( لسان العرب: ج ٥ ص ١٨٦« مور»).
[٤]. الأحزاب: ١٦.