دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٤ - ٩/ ٢٤ پاسخ ابن عباس به عمرو بن عاص
أمّا بَعدُ: فَإِنّي لا أعلَمُ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ أقَلَّ حَياءً مِنكَ! إنَّهُ مالَ بِكَ إلى مُعاوِيَةَ الهَوى، وبِعتَهُ دينَكَ بِالثَّمَنِ اليَسيرِ، ثُمَّ خَبَطتَ لِلنّاسِ في عَشواءَ طَخياءَ طَمَعا في هذَا المُلكِ، فَلَمّا لَم تَرَ شَيئا أعظَمتَ الدِّماءَ إعظامَ أهلِ الدّينِ، و أظهَرتَ فيها زَهادَةَ أهلِ الوَرَعِ، ولا تُريدُ بِذلِكَ إلّا تَهييبَ الحَربِ وكَسرَ أهلِ العِراقِ؛ فَإِن كُنتَ أرَدتَ اللّهَ بِذلِكَ، فَدَع مِصرَ وَارجِع إلى بَيتِكَ؛ فَإِنَّ هذِهِ حَربٌ لَيسَ مُعاوِيَةُ فيها كَعَلِيٍّ؛ بَدَأَها عَلِيٌّ بِالحَقِّ وَانتَهى فيها إلَى العُذرِ، وَابتَدَأَها مُعاوِيَةُ بِالبَغيِ فَانتَهى مِنها إلَى السَّرَفِ، ولَيسَ أهلُ الشّامِ فيها كَأَهلِ العِراقِ؛ بايَعَ عَلِيّا أهلُ العِراقِ وهُوَ خَيرٌ مِنهُم، وبايَعَ أهلُ الشّامِ مُعاوِيَةَ وهُم خَيرٌ مِنهُ، ولَستَ و أنَا فيها سَواءً. أرَدتُ اللّهَ، و أرَدتَ مِصرَ، فَإِن تُرِد شَرّا لا يَفُتْنا، وإن تُرِد خَيرا لا تَسبِقنا.
ثُمَّ دَعَا الفَضلَ بنَ العَبّاسِ بنِ عُتبَةَ فَقالَ: يَابنَ عَمٍّ أجِب عَمرَو بنَ العاصِ، قالَ:
|
يا عَمرُو حَسبُكَ مِن خَدعٍ ووَسواسِ |
فَاذهَب فَما لَكَ في تَركِ الهُدى آسِ |
|
|
إلّا بَوادِرَ طَعنٍ[١] في نُحورِكُمُ |
ووَشكَ ضَربٍ يُفَزّي[٢] جَلدَةَ الرّاسِ |
|
|
هذا لَكُم عِندَنا في كُلِّ مَعرَكَةٍ |
حَتّى تُطيعوا عَلِيّا وَابنَ عَبّاسِ |
|
|
أمّا عَلِيٌّ فَإِنَّ اللّهَ فَضَّلَهُ |
فَضلًا لَهُ شَرَفٌ عالٍ عَلَى النّاسِ |
|
|
لا بارَكَ اللّهُ في مِصرَ فَقَد جَلَبَت |
شَرّا وحَظُّكَ مِنها حُسوَةُ الحاسي[٣] |
[١]. في المصدر:« يطعن»، والصحيح ما أثبتناه كما في شرح نهج البلاغة.
[٢]. كذا في المصدر، ولعلّه مصحّف عن« يفري».
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٨٨، شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٦٤، الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٣٢؛ وقعة صفّين: ص ٤١٢، الدرجات الرفيعة: ص ١١١ كلّها نحوه.