موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
الّتي عقد فيها و وصف، ما لو عاينه معاين لغفل عن بعض ذلك [١] .
و لعلّه أخذ القول باليهودية ممّا اختصره ابن جزي الكلبي في «التسهيل» قال: قيل: انّ بنات «لبيد» كنّ ساحرات، فهنّ-و أبوهنّ- سحرن رسول اللّه و عقدن له احدى عشرة عقدة، فأنزل اللّه المعوّذتين:
احدى عشرة آية بعدد العقد، و شفى اللّه رسوله [٢] .
و شاء الراوي-في خبر آخر-أن يحذف اسمه و يكتفي بوصفه باليهودية فقال: سحر النبيّ يهودي فاشتكى، فأتاه جبرئيل بالمعوّذتين و قال: انّ رجلا من اليهود سحرك، و السحر في بئر فلان. فأرسل عليا عليه السّلام فجاء به، فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية، فجعل يقرأ و يحلّ حتّى قام النبيّ كأنّما نشط من عقال [٣] .
و أخرج مفصله البيهقي في «دلائل النبوة» عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن عائشة قالت: كان لرسول اللّه غلام يهودي يخدمه يقال له: لبيد بن أعصم، فلم تزل به اليهود حتّى سحر النبيّ، فكان يذوب (أو: يدور) و لا يدري ما وجعه. فبينا رسول اللّه ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فقال الأوّل للثاني: ما وجعه؟قال: مطبوب (أي مسحور) قال: من طبّه؟قال: لبيد ابن أعصم؟قال: بم طبّه؟قال: بمشط و مشاطة و جفّ طلعة نخل ذكر بذي أروان (بئر) و هي تحت راعوفة البئر (الصخرة على فم البئر) .
[١] بحار الأنوار ١٨: ٥٧.
[٢] التسهيل ٤: ٢٢٥.
[٣] الدر المنثور ٦: ٤١٧.