موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
السورة الثامنة عشرة- «الكافرون» :
قال الطبرسي نزلت السورة في نفر من قريش منهم: الحارث بن قيس السهمي و العاص بن وائل السهمي، و الوليد بن المغيرة المخزومي، و الأسود بن عبد يغوث الزهري، و الأسود بن المطّلب بن أسد، و أميّة بن خلف (و هم المستهزءون) قالوا: هلمّ يا محمّد فاتّبع ديننا نتّبع دينك و نشركك في أمرنا كلّه، تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة، فإن كان الّذي جئت به خيرا ممّا بأيدينا كنّا قد شركناك فيه و أخذنا بحظنا منه، و ان كان الّذي بأيدينا خيرا ممّا في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا و أخذت بحظك منه. قال: معاذ اللّه أن اشرك به غيره. قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك و نعبد إلهك. فقال: حتّى انظر ما يأتي من عند ربّي. فنزل: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ .
فعدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش، فقام على رءوسهم ثمّ قرأ عليهم حتّى فرغ من السورة، فأيسوا عند ذلك فآذوه و آذوا أصحابه [١] و روى قريبا منه الشيخ في أماليه عن ميناء [٢] .
و قال ابن اسحاق في السيرة: بلغني أنّه اعترض رسول اللّه و هو يطوف بالكعبة: الأسود بن المطّلب، و الوليد بن المغيرة، و اميّة بن خلف، و العاص بن وائل السهمي، و كانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا: يا محمّد هلمّ فلنعبد ما تعبد و تعبد ما نعبد فنشترك نحن و أنت في الأمر، فإن كان الّذي تعبد خيرا ممّا نعبد كنّا قد أخذنا بحظنا منه، و ان كان ما نعبد خيرا ممّا
[١] مجمع البيان ١٠: ٨٤٠.
[٢] أمالي المفيد: ٣٤٦ بسنده عن ابن اسحاق. و رواه الطبري ٢: ٣٣٧.