موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فقالت: و لم؟قال: زعم أنّ ربّه أمره بذلك. فوقع في نفسها أنّه قد امر في ابنها بأمر، فقالت: فحقّ له أن يطيع ربّه. و لمّا قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى. [١] .
و ما جاء في خبر علي بن إبراهيم القمّي عن الإمام الصادق عليه السّلام: أنّ الكعبة كانت قبل طوفان نوح قبّة ضربها آدم عليه السّلام بموضع البيت، يؤيده ما جاء في الخطبة المعروفة بالقاصعة للامام علي عليه السّلام انّه قال:
«أ لا ترون أنّ اللّه سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم-صلوات اللّه عليه-و إلى الآخرين من هذا العالم، بأحجار لا تضر و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا و أقل نتائق الدنيا مدرا، و أضيق بطون الأودية قطرا، بين جبال خشنة و رمال دمثة، و عيون وشلة و قرى منقطعة، لا يزكو بها خفّ و لا حافر و لا ظلف. ثمّ امر آدم و ولده: أن يثنوا اعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع اسفارهم و غاية لملتقى رحالهم، تهوى إليه الأفئدة من مفاوز سحيقة.. » [٢] .
و لعلّ هذا هو معنى قوله تعالى وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ `رَبَّنََا وَ اِجْعَلْنََا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا وَ تُبْ عَلَيْنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ [٣] فانّ رفع القواعد يفيد انها كانت قد وضعت قبل ذلك و إنّ إبراهيم هو الذي
[١] تفسير القمّي ٢: ٢٢٤-٢٢٦.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة: ١٩٢، صبحي الصالح.
[٣] البقرة: ١٢٧ و ١٢٨.
غ