موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فقال: لا و اللّه ما أمرك بهذا إلاّ الشيطان!
فقال إبراهيم: لا و اللّه لا اكلّمك، ثمّ عزم إبراهيم على الذبح.
فقال: يا إبراهيم إنّك إمام يقتدى بك، و إنّك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم!فلم يكلّمه. و أقبل إلى الغلام فاستشاره في الذبح، فقال الغلام كما حكى اللّه: امض كما أمرك اللّه به، فلمّا أسلما جميعا لأمر اللّه قال الغلام: يا أبت خمّر [١] وجهي و شدّ وثاقي!
فقال إبراهيم: يا بنيّ!الوثاق مع الذبح؟لا و اللّه لا أجمعهما عليك اليوم، فرمى له بقرطان الحمار [٢] ثمّ أضجعه عليه و أخذ المدية فوضعها على حلقه، و رفع رأسه إلى السماء ثمّ انتحى عليه بالمدية فقلّب جبرئيل المدية على قفاها و أثار الغلام من تحته، و اجترّ الكبش من قبل ثبير الجبل الذي عن يمين مسجد منى و كان أملح أغبر أقرن يمشي في سواد و يأكل في سواد، فوضعه مكان الغلام، و نودي من (قبل) مسجد الخيف أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ `قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا إِنََّا كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ `إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْبَلاََءُ اَلْمُبِينُ [٣] .
و لحق ابليس بامّ الغلام بحذاء البيت في وسط الوادي فقال لها: رأيت شيخا و معه وصيف قد أضجعه الشيخ و أخذ المدية ليذبحه!
فقالت: كذبت، إنّ إبراهيم أرحم الناس، كيف يذبح ابنه!
قال: فو ربّ السّماء و الأرض و ربّ هذا البيت، لقد رأيته أضجعه و أخذ المدية!
[١] خمّر: استره بالخمار.
[٢] قرطان الحمار: ما يجعل على ظهره من الجلّ و القماش.
[٣] الصافّات: ١٠٤-١٠٦.