موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فلمّا زارهم إبراهيم في المرّة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسرّ بهم سرورا شديدا. و كانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كلّ واحد منهم شاة و شاتين فكانت هاجر و إسماعيل يعيشان بها.
فلمّا بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر اللّه إبراهيم عليه السّلام أن يبني البيت، فقال: يا ربّ في أيّ بقعة؟قال: في البقعة التي أنزلت على آدم القبّة فأضاء لها الحرم فلم تزل البقعة التي أنزلتها على آدم قائمة حتّى كان طوفان نوح فلما غرقت الدنيا رفعت تلك القبة و غرقت الدنيا إلاّ موضع البيت. فبعث الله جبرئيل عليه السّلام فخطّ له موضع البيت، و أنزل اللّه عليه القواعد من الجنّة، و نقل إسماعيل الحجر من ذي طوى، و بنى إبراهيم البيت فرفعه إلى السماء تسعة أذرع. و كان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشدّ بياضا من الثلج، فاستخرجه إبراهيم عليه السّلام و وضعه في موضعه الذي هو فيه. و جعل له بابين:
بابا إلى المشرق و بابا إلى المغرب يسمّى المستجار، ثمّ ألقى عليه الشجر و الاذخر [١] و علّقت هاجر إلى بابه كساء كان معها فكانوا يكنّون تحته.
فلما بناه و فرغ منه نزل عليهما جبرئيل عليه السّلام يوم التروية لثمان مضين من ذي الحجّة فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء. لأنّه لم يكن بمنى و عرفات ماء، فسمّيت التروية لذلك، ثمّ أخرجه إلى منى فبات بها، ففعل به ما فعل بآدم عليه السّلام [٢] .
و روى علي بن إبراهيم القمّي أيضا عن أبيه عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: إنّ إبراهيم عليه السّلام أتاه جبرئيل عند زوال الشمس
[١] الاذخر: نبات طيب الرائحة.
[٢] تفسير القمي ١: ٦٠-٦٢.