موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١٣ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
السيرة لابن اسحاق اختصره من كتابه الكبير في التاريخ الّذي صنّفه للمهديّ بن المنصور العبّاسي بأمر المنصور [١] . غ
قصة صنم عمرو بن الجموح:
و من القصص المروية في أخبار إسلام الأنصار: قصة معاملة معاذ بن عمرو بن الجموح مع صنم أبيه عمرو بن الجموح، قالوا: كان الأشراف يتّخذون لأنفسهم آلهة يطهّرونها و يعظّمونها، و كان عمرو بن الجموح سيّدا من سادات بني سلمة و شريفا من أشرافهم، و كان قد اتّخذ في داره صنما من خشب يسمّيه مناة (أي الآلهة الّتي يمنى أي يراق لديها الدماء قربانا لها) و كان ابنه معاذ بن عمرو بن الجموح ممّن شهد العقبة و بايع رسول اللّه بها، فكان هو و أصحابه يدلجون بالليل على صنم عمرو بن الجموح فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة منكّسا على رأسه. فاذا أصبح عمرو غدا يلتمسه، حتّى اذا وجده غسله و طهّره و طيّبه. فاذا أمسى عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك، فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى، فيغسله و يطهّره و يطيّبه. ثمّ إذا أمسى يعدون عليه فيفعلون به مثل ذلك، فاستخرجه من حيث ألقوه فغسله و طهّره و طيّبه، ثمّ جاء بسيفه فعلّقه عليه ثمّ قال له: اني و اللّه ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فان كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك. فلمّا أمسى و نام عمرو، عدوا عليه فأخذوا
[١] مقدمة سيرة ابن هشام ١: ط، ي. و زاد عليه اليعقوبي-مولى بني العباس-فقال:
قال العباس للنبيّ: دعني فداك أبي و أمي آخذ العهد عليهم، فجعل ذلك إليه، فأخذ عليهم العهود و المواثيق. اليعقوبي ٢: ٣١.