موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١٢ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
تأخير القوم تلك الليلة يرجو أن يحضرها عبد اللّه بن ابيّ بن سلول. فلا خلاف في أنّه قال ذلك ليشدّ العقد لرسول اللّه و يقوي أمره و أمرهم، سواء أراد ذلك من خلال حضور ابن سلول أم لا. هذا، و لكن قول ابن أبي بكر يدل على أنّ طلب رسول اللّه منهم البيعة على «بيعة الحرب» لم يكن طلبا قد تقدّم به الى القوم من ذي قبل بل كأنّه فاجأهم أو فاجأ جمعهم بذلك.
و تتقارب مقالة العباس بن عبادة مع مقالة العباس بن عبد المطلب، و كلاهما يريد شدّ العقد لرسول اللّه و يتوثق له، فيقول أحدهم: و إن كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه فمن الآن فدعوه. و يقول الآخر: فان كنت ترون أنكم اذا... أسلمتموه فمن الآن. و كلّ من المقالتين للرّجلين في روايتين، و لا تجمعهما رواية واحدة. فهل كان كلاهما؟أو أحدهما؟و ان كان أحدهما فهل هو العباس بن عبادة أو العباس بن عبد المطّلب؟
و هل صحيح ما جاء فيما روي عن العباس عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه في عزّ من قومه و منعة في بلده؟!و أنّه قد منعه عن قومه ممن هو على مثل رأيه؟!كما في النص. و هل صحيح أنّه: أبى الا الانحياز الى الخزرج و اللحوق بهم؟!و هل كانت هجرته مجاهرا بها منذ بيعة العقبة الثانية؟!بل يقول ابن اسحاق: و أقام رسول اللّه بمكّة ينتظر أن يأذن له ربّه في الخروج و الهجرة من مكّة الى المدينة [١] .
أم أن الصحيح هي رواية عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ قومه و رواية عبد اللّه بن أبي بكر، و أن المتكلم كان العباس بن عبادة، لا العباس بن عبد المطّلب على رواية معبد بن كعب. و لا ننسى أن هذه
[١] سيرة ابن هشام ٢: ١١١.