موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١١ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
قال: ابايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم و أبناءكم [١] .
ثمّ يروي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ قومه قالوا: انّ القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر و الأسود من الناس، فان كنتم ترون أنّكم إذا نهكت أموالكم مصيبة و أشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن، فهو-و اللّه إن فعلتم-خزي الدنيا و الآخرة، و ان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال و قتل الأشراف فخذوه، فهو-و اللّه-خير الدنيا و الآخرة.
قالوا: فانّا نأخذه على مصيبة الأموال و قتل الأشراف. فما لنا بذلك يا رسول اللّه ان نحن وفينا بذلك؟قال: الجنة. قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه.
و ما قال ذلك العباس الا ليشدّ العقد لرسول اللّه في أعناقهم [٢] .
و كأنه يروي الخبر كذلك عن عبد اللّه بن أبي بكر، و أنّه قال في آخر الخبر: قال ذلك العباس ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد اللّه ابن ابيّ بن سلول، فيكون أقوى لأمر القوم [٣] و كأن ابن اسحاق تخيّل اختلافا بين القولين فقال: فاللّه أعلم أيّ ذلك كان.
فان كان بين القولين خلاف في ارادة العباس بن عبادة بقوله ذلك
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٨٤.
[٢] سيرة ابن هشام ٢: ٨٨، ٨٩.
[٣] ابن هشام ٢: ٨٩.